فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1948

أعيد هذا كثيرًا: علماء العقيدة لا يرون من المناسب أن تقول: الله ضار، الضار من أسمائه، يجب أن تقول: الله ضار نافع، لأنه يضر لينفع، لا ينبغي أن تقول: الله مذل، هو مذل، لكنه مذل ليعز، المعز المذل، لا ينبغي أن تقول: الله خافض، هو خافض، لكنه خافض ليرفع، هذا كمال الله عز وجل، فهذه النعم الباطنة.

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

(سورة لقمان الآية: 20)

أعرف إنسانا متفلتا غارقا في الشهوات آتاه الله وسامة، ومالًا، وغنىً، حتى إنه كان يستهزئ بالمقدسات، عنده بنت يحبها محبة تفوق حد الخيال، أصيبت بمرض خبيث، فلم يدَع طبيبًا في بلده إلا وعالجها عنده، لكن لا أمل للشفاء، أخذها إلى بلد بعيد، باع بيته، وكل ما يملك من أجلها، ثم جاءه خاطر هو وزوجته؛ لو أننا تبنا إلى الله، واصطلحنا معه، وأدينا الصلوات، وطبقنا منهج الله، بدآ بهذا المشروع، وقد شفا الله هذه البنت، ودُعيتُ حينما كبرت إلى حضور عقد قرانها، فلما ألقيت كلمة في هذا العقد، سألت أباها: هي؟ هي؟ قال لي: هيَ هي، مرض جاء إلى أسرة ردّ الأب والأم إلى الله وانسحب، هذا فعل الله عز وجل.

هناك إنسان لا يأتي طواعية، بيسر، وبرخاء، يأتي بالشدة، وهذه نعمة كبيرة أيضًا، لذلك قالوا: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.

نحن في قبضة الله، والإنسان كل مكانته، وهيمنته، وسيطرته، وقدرة منوطة بقطر شريانه التاجي، ميلي وربع، وكل مكانته وهيمنته وسيطرته منوطة بسيولة دمه، وكل مكانته وهيمنته وسيطرته منوطة بنمو خلاياه، فإذا نمت نموًا عشوائيًا انتهت حياتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت