فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1948

أيها الإخوة، بقي معنىً رائعًا من معاني"المجيب"ينعم قبل النداء، يعطي قبل السؤال، ما سألته، ولا دعوته، ينعم قبل النداء، يعطي قبل السؤال، الأب لا ينتظر من ابنه أن يسأله، الأب رأى وجه ابنه مصفرًا، أخذه إلى الطبيب دون أن يسأل، الابن سأل في حالات كثيرة الابن لا يسأل، لكن الأب الرحيم، المتمكن يبادر إلى العطاء قبل السؤال.

إذًا من معاني"المجيب"أنه ينعم قبل النداء، ويتفضل قبل الدعاء، لكن الحكمة من تأخر العطاء إلى ما بعد السؤال، ما الحكمة؟ هناك حكمة بالغة جدًا، يعني الله عز وجل يحب أن يسمع صوتنا، يحب أن نقبل عليه، يحب أن نسأله، يحب أن نتضعضع أمامه، يحب أن نمرغ جبهتنا في أعتابه، لأن هذا الاتصال يسعدنا، نحن غافلين عن سرّ سعادتنا، سعادتنا بالإقبال على ربنا، سعادتنا بمناجاته، سعادتنا في التوجه إليه، سعادتنا في التذلل أمامه، هذا شيء يسعدنا، فلذلك يحيجنا إلى شيء، وينتظر أن نسأله، أن ندعوه، أن نتصل به، أن نناجيه، أن نمرغ جبهتنا في أعتابه، يحب أن يسعدنا بالاتصال به، فيجعل الحاجة وسيلة لهذا الهدف، الأصل أن تتصل به، أنت غافل لا سمح الله، يخلق لك حاجة، أو شبح مصيبة، أو إنسان يتوعدك، يا رب ما في غيرك، سمعنا صوتك، البطولة أن تسأله دائمًا من دون حاجة، البطولة أن تقبل عليه دائمًا، لكن نحن جميعًا مقصرون، نحتاج إلى من يسوقنا إلى بابه، أحيانًا الحاجات

التي تنشأ، أشباح المصائب التي تظهر تسوقنا إلى باب الله، وهذا المعنى أكده النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

(( عجب ربنا عز وجل من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

أيها الإخوة، اسم"المجيب"من أقرب الأسماء إلينا، والله ينتظرنا، ويحب أن يجيبنا.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت