فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1948

مرة ذكرت أن صاحب محل تجاري، يدخل إلى المحل أول إنسان، يخرج آخر إنسان، يجلس على الطاولة، مكان المال تحت قبضته، يا ترى الموظفون أمناء؟ ما أتيح لهم أن يمتحنوا، أما إذا خرج صاحب المحل من المحل، وجلس في المحل المقابل، في مكان يَرى ولا يُرى، فصار الموظف وحده في المحل، ومكان المال تحت يده، يراقبه، الآن هذا الموظف يتوهم أن صاحب المحل ليس هنا، هذا التغافل من صاحب المحل أعطاه فرصة ليمتحنه بها، مدّ يده وأخذ مبلغًا ووضعه في جيبه، سقط في الامتحان، أو بقي أمينًا ما فعل شيئًا.

المصائب التي تأتي هي رسائل من الله لعباده:

إذًا الله عز وجل يتغافل، يظنه الناس غافلًا، ولا يخفى،

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

وضع الناس يشبه إنسانًا مربوطًا بحبل لكن مرخى الحبل، فلأنه مرخى يتوهم الإنسان أنه طليق، لأنه هو في الحقيقة في قبضة الله، بأية لحظة، لذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك ) )

[أبو داود عن ابن عمر]

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

(سورة البروج)

حدثني قاضٍ، قال لي: مشروع ضخم جدًا كلفته فلكية، يمكن أن ينتقل من إنسان إلى إنسان بشهادة زور، فالذي أقام الدعوى ليأخذ ما ليس له جاء بشاهد زور، والمبلغ فلكي، بمئات الملايين، قال لي: والله جاء إلى المحكمة وكلفه القاضي أن يضع يده على المصحف الشريف، وأن يقسم أن يشهد بالحق، وضع يده، وأقسم أنه يشهد بالحق، وانتهى القسم ورفع يده، فأبقاها مرفوعة، فالقاضي انزعج، قال له: أنزل يدك، كان ميتًا يمسك طرف الطاولة، لا تزال يده ماسكة بشدة، فبقي واقفًا، بعد دقيقة وقع على الأرض قال لي: والله وافته المنية أقسم كذبًا،

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

الآن أدق آية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت