المؤمن أيها الإخوة، له مناجاة مع الله عز وجل.
إنما أشكو بثي وحزني إلي الله وأعلم من الله ما لا تعلمون، كلام سيدنا يعقوب فالإنسان حينما تلم به ملمة يلوح له شبح المصيبة، يخاف شيئًا، يخشى شيئًا الله عز وجل علمنا أن نسأله وأن ندعوه وأن نستغفره وأن نتوب إليه، لأنه حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا، فكما أن الله يستحي منك ينبغي أن تستحي أنت منه والحياء من الإيمان.
مرة ثانية أيها الإخوة إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا، لذلك البطولة أن تحسن أن تسأله، اسأله ما يرضيه، اسأله ما يقربك إليه، اسأله خير الآخرة، اسأله أن تعرفه، اسأله أن تستقيم على أمره، اسأله عملًا صالحًا تتقرب به إليه، اسأله العلم لأن كرامة العلم أعظم كرامة.
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
(سورة النساء)
أي الإنسان يسأل ملكًا، الملك ماذا يعطي؟ يعطي بيتًا، يعطي مركبة، تسأله قلمًا، البطولة أن تسأله بقدر كرمه، أن تسأله بقدر غناه، أن تسأله بقدر محبته لك، أن تسأله لأنه على كل شيء قدير.
2 -من معاني الحيي: المتصف بالحياء:
أيها الإخوة، الدعاء هو العبادة، فإن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا، الحيي المتصف بالحياء، نحن تعلمنا ونذكر هذا كثيرًا أن قوله تعالى:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
(سورة الأعراف الآية: 180)
يعني أنت لن تستطيع أن تتقرب إلى الله بأفضل من كمال مشتق منه، هو حيي فأنت أيها المؤمن يجب أن تتخلق بهذا الخلق، والحياء من الإيمان، علامة الإيمان الحياء والحياء مؤشر على الإيمان.
فالحيي المتصف بالحياء، صفة خلقية رقيقة لطيفة تمنع النفس عن أن تقترف شيئًا مناقضًا لما هو معروف عندها.
لكل إنسان فطرة تتفق مع منهج الله عز وجل: