فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1948

(سورة الحجرات)

الحياء علامة الإيمان:

الشيء الدقيق أن الإنسان حينما يصطلح مع الله يصطلح مع فطرته، يرتاح، هذه الراحة لا توصف، والله بعد أن يتوب الإنسان كأن جبالًا أزيحت عن صدره، صار خفيفًا انسجم مع فطرته، تمامًا كمركبة من أرقى الأنواع من أغلى الأنواع من أحدث الأنواع سرت بها في طريق وعر هذه المركبة السيارة مصممة للطريق المعبد لا تكتشف ميزاتها إلا في الطريق المعدل، سهولة في الحركة، نعومة في الصوت، سرعة في المشي، أما إذا سرت بها في طريق وعر كله صخور وأكمات تتكسر، تمامًا كالنفس، الله عز وجل حيي، هذه صفة من صفات الله عز وجل، واسم من أسمائه، حيي في ذاته وفي صفاته وقد فطرنا على الحياء فالإنسان إذا كان وقحًا يسقط من عين نفسه، في تعبير معاصر ينهار داخليًا، إذا وقح بذيء اللسان، قاسي الكلمات.

يقول عليه الصلاة والسلام فيما ورد صحيح البخاري من حديث ابن مسعود:

(( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )

[أخرجه البخاري عن ابن مسعود]

هذا الحديث دقيق جدًا، يعني الإيمان علامته الحياء، فالذي لا يستحي لا خير فيه ولا جدوى منه ولا أمل في صلاحه، علامة الإيمان الحياء.

3 -الفرق بين الحياء والخجل:

لكن لابد من التفريق بين الحياء كفضيلة وبين الخجل كمرض نفسي، الخجل مرض، أحيانًا الإنسان يخجل من أن يطالب بحقه، يخجل أن ينطق بالحق، يخجل أن يصرح بالحقيقة، هذا مرض، الخجل يعدّ نقيصة في شخصية الإنسان، لكن الحياء فضيلة، أنا أستحي ولكني أطالب بحقي بأدب، أنا أستحي ولكنني لا أستحي من الحق، لذلك:

(( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )

[أخرجه البخاري عن ابن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت