فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1948

هذا الذي يغش الناس، ماذا تصور؟ حينما يغشهم في بضاعتهم يتصور أنه سيحقق أرباحًا استثنائية، هي أغلى عنده من الله، ومن وعيد الله، ومن ثواب الله، هنا المشكلة، لا يوجد إنسان يعصي الله، لا يوجد إنسان يتجاوز حدّه، إلا معه تصور خاطئ لأنه ما طلب العلم، لو طلب العلم لأصبح تصوره صحيحًا، ولصحّ عمله، ولسلم وسعد في الدنيا والآخرة.

لذلك أنا أقول: ما من نشاط إنساني يعلو على طلب العلم، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا، ويظل المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.

أوضح مثل أنه: تركب مركبتك، تألق ضوء أحمر في لوحة البيانات، إذا تصورت أن هذا التألق تزييني لإمتاعك أثناء القيادة، وتابعت السير احترق المحرك، وتوقفت المركبة، وتعطلت الرحلة، وألغي الهدف، أما إذا تصورته تألقًا تحذريًا، أوقفت المركبة وأضفت الزيت، وتابعت الرحلة، وحققت الهدف.

كل مشكلاتنا تصور خاطئ، تتصور الفتاة أنها إذا أبرزت كل مفاتنها سوف تتزوج، يأتيها زوج يريها النجوم ظهرًا، المؤمنة تتصور أنها إذا أطاعت ربها، واستقامت على أمره، وحجبت مفاتنها عن الناس، وأبقت هذه المفاتن لزوجها ولمحارمها عندئذٍ تتألق عند الله.

مشكلات الإنسان تتأتى من تصوره الخاطئ للأمور وجهله بها:

كل مشكلاتنا تتأتى بتصور خاطئ، والتصور الخاطئ سببه الجهل، الآن أعداؤنا الحقيقيون ليس الاستعمار، ولا الصهيونية، أعداؤنا الحقيقيون الجهل، الجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، الآن اسمعوا الآية:

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}

(سورة الكهف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت