فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1948

لا يوجد حركة، السارق متى يسرق؟ يتصور أن هذا عمله ذكي جدًا، يكسب كسبًا كبيرًا بلا جهد، يغيب عنه العقاب، يتصور مبلغًا كبيرًا ينعم به لأمد طويل بلا جهد، حتى الزاني متى يزني؟ يرى الزنا مغنمًا، أما سيدنا يوسف رؤيته صحيحة، رآه مغرما؟ قال:

{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}

(سورة يوسف الآية: 23)

كل بطولتك أن تصح تصوراتك، لأنه ما من سلوك إلا يسبقه تصور، التصور ناتج من التفكر، من العلم، من الدراسة، لذلك: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا.

العاقل من يملك تصورات صحيحة بناء على طلب العلم:

إذًا أي سلوك يسبقه تصور، والتصور متعلق بالعلم، بطلب العلم، شخص ما طلب علمًا، مثلًا يقول أحد الشعراء في الجاهلية:

فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي

بالتعبير العامي يقول لك: قدر ما تستطيع استمتع بالحياة، هذا جهل، هناك استمتاع وفق منهج الله سليم وينتهي إلى الجنة، وهناك استمتاع بخلاف منهج الله، هذا مدمر ومهلك.

إذًا البطولة أن أملك تصورات صحيحة بناء على طلب العلم، فطلب العلم ليس استملاكًا للوقت لكنه توظيف له، أخطر شيء بحياتك أن تعرف الحقيقة، تعرف من أنت؟ لماذا أنت في الدنيا؟ ما علة وجودك؟ ما غاية وجودك؟ ما حقيقة العمل الصالح؟ ماذا بعد الموت؟ من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟.

التصور الصحيح هو"الحق"لأنه ينتج عنه سلوك صحيح:

الآن التصور الصحيح هو"الحق"، تعريف اسم"الحق"لأنه ينتج عنه سلوك صحيح، والتصور الخاطئ هو الباطل، لأنه مخالف للواقع، ينتج عنه سلوك خاطئ، ولأن الإنسان يسلم ويسعد، إذا صحّ عمله، ويشقى ويهلك إذا فسد عمله، والعمل مرتبط بالتصور والتصور مرتبط بطلب العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت