فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 972

حديث: أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي

377 -حدَّثني يوسف بن حُميد قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد قال: حدَّثنا أبو أسامة، إِملاءً علينا من كتابه قال: حدَّثنا هشام بن عُرْوَة قال: أخبرني عُروة، عن عائشة قالت: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] فِيَّ خَطِيبًا وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، فَتَشَهَّدَ وحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَنُّبوا أَهْلِي، وَايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءًا قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ، وَاللهِ مَا

ص 125

عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءًا قَطُّ، وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي»، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: ائْذَنْ [1] لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُضرِّبَ أَعْنَاقَهُمْ، فقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الخَزْرَجِ، كَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ أَمَا وَاللهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضَرَّبَ أَعْنَاقُهُمْ، حَتَّى كَادَ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ شَرٌّ، فَمَا عَلِمْتُ بِهِ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكَتَت، ثُمَّ عَثَرَتْ الثَانِيَة، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَالِثَةَ، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فانتَهَرْتُهَا، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: وَفِي أَيِّ شَأْنِي؟ قَالَتْ: فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا، قَالَتْ: نَعَمْ، وَالله، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخْرُجْ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ، وَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي أَسْفَلِ الدَّارِ، فَقَالَتْ: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللهِ قَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدَتَهَا، وَقُلْنَ فِيهَا: فَإِذَا هُيَ لَمْ تَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللهِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللهِ، فَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَلتُ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ قال: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ يا بُنيتاه إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، فَلَمْ يَزَالَا عِنْدِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهَ، وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ، وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَتَشَهَّدَ النَّبِيُّ عَليهِ السَّلام فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِما هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ» قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَحْيِ مِنْ

ص 126

هَذِهِ المَرْأَةِ، أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَقُلْتُ لَأَبي: أَجِبْهُ قال: أَقُولُ مَاذَا؟ فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِيهِ، قَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ وَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ، مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تُكلِّمَ بِهِ وَأُشْرِبَتْ فِي قُلُوبُكُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ، وَاللهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَيَقُولُنَّ لقَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، قَالَت: وَالتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ، وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ مِنْ سَاعَتِهِ فَرُفِّهَ عَنْهُ، وَإِنِّي لَأَستَبيِنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ، وَيَقُولُ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ» قال: فكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، قَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ، قُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، فَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ [وسلَّم] بَيْتِي، فَسَأَلَ الْجَارِيَةَ عَنِّي، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلُ حَصِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا _شك هشام_، فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقالَت: سُبْحَانَ اللهِ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، قالَت: وَبَلَغَ الأَمرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ واللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. قالتْ عائِشةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا؛ وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. وَكَانَ الَّذِي تَكَلَّمُوا فِيهِ: الْمُنَافِقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، وَهُو الّذي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم، هُوَ، وَحَمْنَةُ، وَمِسْطَح، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ قال: فَأَنْزَلَ اللهُ: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ

ص 127

أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ [النور: 22] يَعْنِي: مِسْطَحُ، {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] قال: فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ، نُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا فَعَادَ أَبُو بَكْرٍ لمِسْطَحٍ إلى مَا كَانَ يَصْنَعُ لَهُ» [2] . [خ¦4757]

[1] رسمت في الأصل: بذن ولعلها مصحفة.

[2] في هامش المخطوط: (بلغ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت