629 -حدَّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال: حدَّثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] مِنَ الوَحيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ _ وَهُوَ التَّعَبُّدُ _ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ وَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى جِاءهُ الحَقُّ [1] ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ المَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ:
ص 210
مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] »، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ يَرْجُفُ، فَعَادَ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنتُ خُوَيلِدٍ، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» ، فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَر: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» ، فَقَالَتْ: كَلَّا، وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرًا تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَبرَانيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وقَالَ: مَا تَرَى يَا ابْنَ أَخِي؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نزَّل اللهُ عَلَى مُوسَى، يا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمكَ، قال: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟» قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رجل قط بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ. [خ¦4953]
[1] في الأصل: «الجن» وهو تصحيف.