حديث: ما من رجل لا يؤدي زكاته
140 -حدَّثنا عبد الجبار قال: حدَّثنا سفيان، عن جامع هو ابنُ أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النَّبيِّ صلى الله عليه [وسلَّم] قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ، إِلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ طُوِّقَ فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180]
141 -روى عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة: مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّهُ طُوِّقَهُ. [خ¦4565]
{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية [آل عمران: 186]
حديث: يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب
142 -حدَّثنا عبدُ بن حُميد قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق بن همَّام قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروة بن الزُّبير، أنَّ أسامة بنَ زيد أخبره: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] رَكِبَ حِمَارًا عَلَيهِ إكافٌ تحتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الخَزْرَجِ وذلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَاليَهُودِ، فيهم عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النَّبيُّ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا المَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِن هذا، إِنْ كَانَ ما تقولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْالِسِنَا، وارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ منّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، قالَ: فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أن يتَوَاثَبوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ عليه السلام يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: «أي سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ _ يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ _ قَالَ: كَذَا وَكَذَا» قال: اكْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] وَاصْفَحْ، لقدْ أعطاكَ اللهُ الَّذِي أعطاكَ، ولَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالعِصَابَةِ، فَلَمَّا ردَّ اللهُ ذَلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَه شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] . [خ¦6254]
143 -وزادَ شُعيبُ عن
ص 40
الزُّهريِّ، عَن عُروةَ، عن أسامةَ بن زيدٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الكِتَابِ، كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] : {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} الآيَةَ [آل عمران: 186] ، وَقَالَ اللهُ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ [البقرة: 109] ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] يَتَأَوَّلُ العَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللهُ بِهِ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ، قَالَ عبدُ الله بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايَعُوا لرَسُولِ اللهِ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. [خ¦4566]