فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 972

شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64] »، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، قال: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ قال: عَلَيَّ بِهِمْ، فَدَعَاهمْ فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ. [خ¦4553]

ص 35

{لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]

حديث: بخ ذلك مال رايح ذلك مال رايح وقد سمعت ما قلت

124 -حدَّثني أبي رحمه الله قال: حدَّثنا القَعْنَبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِ الْمَدِينَةِ مالًا من نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ [1] مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قال أَنَس: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآية: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلى رَسُولِ اللهِ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ في كِتابهِ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ: «بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ_أو رَايِحٌ_» ، مَرَّتين شَكَّ القَعْنَبِيُّ، «وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا إلى الأَقْرَبِينَ» فقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ. [خ¦4554]

حديث: جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله حائطي الذي بمكان كذا

125 -حدَّثنا محمَّدُ بنُ مَرْزُوق قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ قال: حدَّثنا حميد، عن أنس قال: لَمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَالَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] قالَ: جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ، فَقَالَ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ» ، أَوْ قَالَ: «فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ» .

126 -حدَّثنا محمَّدُ بنُ مَرْزُوق قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله قال: حدَّثنا أبي، عن ثُمامة، عن أنس قال: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ، وَلأُبَيٍّ وَكانَ أَقْرَب إِلَيْهِ منِّي، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي فِيهَا شَيْئًا. [خ¦4555]

وكانت قرابةُ حسَّان وأبي طلحة أنَّ أبا طلحة اسمه

ص 36

زيد بن سهل بن أسْوَد بن حَرَام بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِيٍّ بن عمرو بن مالك بن النَّجار، وحسَّان بن ثابت بن المُنْذر بن حَرَام فيجتمعون إلى حرام، وهو الأبُ الثالثُ، وحرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن النَّجَّار، فعمرو بن مالك بن النجار يجمع حسان وأبا طلحة وأُبيًّا.

[1] في الأصل: (وكان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت