حديث: توفي رسول الله صلى الله عليه في بيتي ويومي
19 -وجدت في كتاب أَبي مما أجازه لي بخطه: حدَّثنا عَارِمٌ [1] أبو النعمان قال: حدَّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أَبِي مُلَيْكَةَ قال: قالت عائشة: تُوُفِّيَ رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَ يَدْعو لَه إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أدعو له، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» .
قالَ: فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَبِيَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْها نَظَرًا، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، قالَتْ: فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، ثُمَّ نَفَضْتُهَا وطَيَّبتُها، وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا رَأيتهُ مُسْتَنًّا، ثُمَّ ذَهَبَ يَتَنَاوَلهَا، فسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، أَوْ: سَقَطَتْ يَدُهُ، قالت: فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ ساعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ.
وقال عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أن أبا عمرٍو ذكوانَ مولى عائشة أخبره: أن عائشة كانت تقول: إنَّ مِنْ نِعَمِ الله عليَّ أنَّ رَسولَ الله. فذكر نحوه. [خ¦4449] .
حديث: رأيت رسول الله وهو يموت وعنده قدح فيه ماء
20 -حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم قال: أخبرنا أبي وشعيب، عن الليث قال: أخبرنا يزيد بنِ الهَادِ، عن موسى بن سَرْجِس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ» . [خ¦4449]
قال أبو حفص: هو الشيخ قال موسى بن سَرْجِس: لا يروى عن القاسم إلا هذا الحديث الواحد.
21 -حدَّثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ قال: أخبرني أبو سلمةّ قال: كان عياش يُحدِّث: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ،
ص 6
فَمَضَى حَتَّى أَتَى الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجَّىً عَلَيْهِ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مُتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا، ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَكَلَّمَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلى أَبِي بَكْرٍ وَتَرَكُوا عُمَرَ، لَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ تَشَهُّدَهُ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ منكم يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ». ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] الْآيَةَ كُلَّهَا، فَلَمَّا تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ أَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ، وَتَلَقَّوْهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ.
قال الزهريُّ عن ابن المسيِّب: قال عمر: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَعُقِرتُ وَأَنَا قَائِمٌ حتَّى خَرَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وسلَّم] قَدْ مَاتَ. [خ¦4452] [خ¦4454]
[1] في الأصل: «عازم» بالزاي، وهو تحريف.