5 -وَإِذَا وُجِدَتْ الرِّدَّةُ - بِارْتِكَابِ أَحَدِ الْمُكَفِّرَاتِ اخْتِيَارًا - أَبْطَلَتْ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ ظَاهِرًا. وَخَرَجَ صَاحِبُهُ مِنْهُ إلَى الْكُفْرِ اتِّفَاقًا (ر: رِدَّةٌ) .
6 -أَمَّا الْفِسْقُ وَالْمَعَاصِي فَلَا يَخْرُجُ بِهِمَا الْمُؤْمِنُ مِنْ الْإِيمَانِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَعِنْدَ الْخَوَارِجِ يَخْرُجُ بِهِمَا مِنْ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ. وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ يَخْرُجُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَلَا يَدْخُلُ الْكُفْرَ , بَلْ هُوَ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ.
7 -وَفِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ , بِأَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ اخْتِلَافٌ , وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِالْإِجْمَاعِ , وَلَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأَدُّبَ , بِإِسْنَادِ الْأَمْرِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَبَرُّكًا , فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ.
8 -الْإِيمَانُ أَصْلٌ تَنْشَأُ عَنْهُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَتَنْبَنِي عَلَيْهِ , كَمَا تَنْبَنِي فُرُوعُ الشَّجَرَةِ عَلَى أَصْلِهَا وَتَتَغَذَّى مِنْهُ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ {الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ , أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً , أَعْلَاهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ. وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ} . وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا جُمْلَةً فِي أَوَّلِ سُورَةِ (الْمُؤْمِنُونَ) . وَتَتَبَّعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَاقِيَ الْعَدَدِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَإِتْمَامًا لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ تُرَاجَعُ كُتُبُ الْعَقَائِدِ وَالتَّوْحِيدِ.
قلت: وفي هذا رد على شيخ الأزهر في تعريفه للإيمان، فهو مخالف لمنهج السلف الصالح كما مر
وقال شيخ الأزهر: (ج) الإسلام وحقيقته
الإسلام يقال في اللغة أسلم دخل في دين الإسلام، وفى الشرع كما جاء في الحديث الشريف (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) .وبهذا يظهر أن الإسلام هو العمل بالقيام بفرائض الله من النطق بالشهادتين وأداء الفروض والانتهاء عما حرم الله سبحانه ورسوله. فالإيمان تصديق قلبى، فمن أنكر وجحد شيئا مما وجب الإيمان به فهو كافر، قال الله تعالى {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} النساء 136، أما الإسلام فهو العمل والقول، عمل بالجوارح ونطق باللسان، ويدل على المغايرة بينهما قول الله سبحانه {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} الحجرات 14، والحديث الشريف في حوار جبريل عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام يوضح مدلول كل منهما شرعا على ما سبق التنويه عنه في تعريف كل منهما (حديث جبريل عن الايمان والإسلام والاحسان رواه الترمذى ج - 10 ص 77 و 78 بشرح القاضى ابن العربى) وهما مع هذا متلازمان، لأن الإسلام مظهر الإيمان.