فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 678

وأمّا حقوق اللّه تعالى فتسقط مطلقًا رضي بها أم لم يرض , والفرق بينها وبين حقوق الآدميّين من وجهين:

أحدهما: أنّ الإسلام حقّ للّه تعالى , والعبادات ونحوها حقّ للّه تعالى كذلك , ولمّا كان الحقّان لجهة واحدةٍ ناسب أن يقدّم أحدهما على الآخر , ويسقط أحدهما الآخر لحصول الحقّ الثّاني لجهة الحقّ السّاقط.

وأمّا حق الآدميّين فلجهة الآدميّين والإسلام ليس حقًّا لهم , بل لجهة اللّه تعالى فناسب أن لا يسقط حقهم بتحصيل حقّ غيرهم.

وثانيهما: أنّ اللّه تعالى كريم جواد تناسب رحمته المسامحة , والعبد بخيل ضعيف فناسب ذلك التّمسك بحقّه , فسقطت حقوق اللّه تعالى مطلقًا وإن رضي بها كالنذور والأيمان , أو لم يرض بها كالصّلوات والصّيام , ولا يسقط من حقوق العباد ما تقدّم الرّضا به.

معاملة الأبوين الكافرين:

14 -أمر الإسلام ببرّ الوالدين والإحسان إليهما سواءً أكان الوالدان مسلمين أم كافرين. والتّفصيل في مصطلح: (بر الوالدين ف 3) .

نجاسة الكافر وطهارته:

15 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الكافر الحيّ طاهر لأنّه آدميّ , والآدمي طاهر سواء أكان مسلمًا أم كافرًا , لقول اللّه سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} , وليس المراد من قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} , نجاسة الأبدان وإنّما المراد نجاسة ما يعتقدونه , وقد ربط النّبي صلى الله عليه وسلم الأسير في المسجد.

مس الكافر المصحف:

16 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للكافر مس المصحف لأنّ في ذلك إهانةً للمصحف.

وقال محمّد بن الحسن: لا بأس أن يمسّ الكافر المصحف إذا اغتسل , لأنّ المانع هو الحدث وقد زال بالغسل , وإنّما بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في يده.

وقال المالكيّة: يمنع الكافر من أن يحمل حرزًا من قرآنٍ ولو بساتر لأنّه يؤدّي إلى امتهانه.

دخول الكافر المسجد:

17 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ومحمّد من الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للكافر دخول المسجد الحرام لقول اللّه تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} والمسجد الحرام مراد به الحرم لقول اللّه تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} , وإنّما أسري به من بيت أمّ هانئٍ من خارج المسجد.

أمّا المساجد الأخرى غير المسجد الحرام فقد ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يحل لهم دخولها بغير إذن المسلمين لما روى عياض الأشعري أنّ أبا موسى رضي الله عنه وفد إلى عمر رضي الله عنه ومعه نصرانيّ فأعجب عمر خطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت