فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 678

أى يحولها خلا فتصبح حلالا (تاج العروس في مادة ذ. ب. ح) فأى معنى لغوى للفظ الذبح في هذه القصة يعتد به لا يجوز أن يكون المراد المعنى الأصلى للذبح، وهو قطع العنق من الموضع المعروف، لأن الله أبلغ الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى القرآن {لا إكراه في الدين} البقرة 256، {إنك لا تهدى من أحببت} القصص 56، {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} المائدة 92، {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} التغابن 12، {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} النحل 82، وهو لم يفعل ذلك، يعنى لم يذبح أحدا لا في مكة ولا في غيرها، ولم يكره أحدا على اتباعه، فيستبعد المعنى الأصلى لمعارضته للقرآن. وإذا يكون المعنى المجازى هو المراد بهذا التهديد، فإنهم قد غمزوه وعابوه وشتموه وهو يطوف بالبيت فهددهم بالهلاك، بأن يدعو الله عليهم كما فعل السابقون من الأنبياء، أو بالتطهير مما هم فيه من الشرك، يعنى أنه جاءهم بالدين الصحيح الذى يتطهرون باتباعه، وهذا المعنى الأخير هو المتفق مع ما أثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو لقومه بالهداية إلى الإسلام. بهذا البيان - مع واقع القرآن والسنة، ومن لغة العرب التى نزل بها القرآن - يظهر بوجه قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم لهم يهدد قومه بالذبح الذى قصده هذا الكتيب وصرف القصة إليه وهو القتل، فالرسول إنما كان يهدد بما يملك إنزاله بهم، لا بما يفوق قدرته الذاتية، فقد كان ومن تبعوه قلة، لا يستطيعون ذبخ مخالف لهم، وهو لم يفعل حتى بعد أن هاجر وصارت له عدة وعدد من المؤمنين بل إن تفسير الذبح في هذا التهديد بالمعنى المتبادر لهذا اللفظ يتعارض مع ما عرف عن رسول الله من خلق وحكمة ورحمة بالناس، وقد أكد القرآن كل هذه الأصناف لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء 107، وقال سبحانه {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنب فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} آل عمران 159، وقال {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم 4

قلت: لقد خبط شيخ الأزهر خبط عشواء في جوابه على هذا الحديث حيث أراد أن يتكأ على اللغة كي تسعفه فيما ذهب إليه، وهذا تهرب واضح عن معنى الحديث وسبب وروده إن لم نقل تحايل على رد الحديث بحجج واهية، وما كنت أتصور أن شيخ الأزهر يصل به الحد من التمويه إلى هذا المستوى.

كما في مسند الإمام أحمد ... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ. قَالَ حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِى الْحِجْرِ فَذَكَرُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ سَفَّهَ أَحْلاَمَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت