فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 678

وكذلك ذمّ اللّه تعالى قوم شعيبٍ بالكفر ونقص المكيال , وذمّ قوم لوطٍ بالكفر وإتيان الذكور. كما استدلوا بانعقاد الإجماع على تعذيب الكافر على تكذيب الرّسول صلى الله عليه وسلم كما يعذّب على الكفر باللّه تعالى.

وقد ذهب إلى هذا القول الشّافعيّة والحنابلة في الصّحيح , وهو مقتضى قول مالكٍ وأكثر أصحابه , وهو قول المشايخ العراقيّين من الحنفيّة.

القول الثّاني: إنّ الكفّار غير مخاطبين بالفروع وهو قول الفقهاء البخاريّين من الحنفيّة , وبهذا قال عبد الجبّار من المعتزلة والشّيخ أبو حامدٍ الإسفراييني من الشّافعيّة , وقال الإبياري: إنّه ظاهر مذهب مالكٍ , وقال الزّركشي: اختاره ابن خويزمنداد المالكي. قال السّرخسي: لا خلاف أنّهم مخاطبون بالإيمان والعقوبات والمعاملات في الدنيا والآخرة , وأمّا في العبادات فبالنّسبة إلى الآخرة كذلك.

أمّا في حقّ الأداء في الدنيا فهو موضع الخلاف.

واستدلّ القائلون بعدم مخاطبتهم بالفروع بأنّ العبادة لا تتصوّر مع الكفر , فكيف يؤمر بها فلا معنى لوجوب الزّكاة وقضاء الصّلاة عليه مع استحالة فعله في الكفر ومع انتفاء وجوبه لو أسلم , فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله؟.

القول الثّالث:

إنّ الكفّار مخاطبون بالنّواهي دون الأوامر , لأنّ الانتهاء ممكن في حالة الكفر , ولا يشترط فيه التّقرب فجاز التّكليف بها دون الأوامر , فإنّ شرط الأوامر العزيمة , وفعل التّقريب مع الجهل بالمقرّب إليه محال فامتنع التّكليف بها.

وقد حكى النّووي في التّحقيق أوجهًا , وقال الزّركشي: ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا خلاف في تكليف الكفّار بالنّواهي وإنّما الخلاف في تكليفهم بالأوامر.

ونقل ذلك القول صاحب اللباب من الحنفيّة عن أبي حنيفة وعامّة أصحابه.

وقيل: إنّهم مخاطبون بالأوامر فقط.

وقيل: إنّ المرتدّ مكلّف دون الكافر الأصليّ.

وقيل: إنّهم مكلّفون بما عدا الجهاد.

وقيل: بالتّوقف.

واجب المسلمين تجاه الكفّار:

12 -يجب على المسلمين دعوة الكفّار إلى الإسلام لقول اللّه تبارك وتعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} , ولا يقاتلون قبل الدّعوة إلى الإسلام لأنّ قتال الكفّار لم يفرض لعين القتال بل للدّعوة إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت