فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 678

ولا يجوز قتل النّساء والصّبيان والمجانين والخنثى المشكل باتّفاق الفقهاء , وكذلك لا يجوز قتل الشيوخ عند جمهور الفقهاء.

وصرّح الحنابلة بأنّ الفلاح الّذي لا يقاتل لا ينبغي أنّ يقتل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنّه قال: اتّقوا اللّه في الفلاحين الّذين لا ينصبون لكم الحرب.

وقال الأوزاعي: لا يقتل الحرّاث إذا علم أنّه ليس من المقاتلة. (ر: جهاد ف 29) .

وأمّا في حالة العهد فيعصم دم الكافر وماله بتفصيل في مصطلحات: (أهل الذّمّة , مستأمن , هدنة) .

7 -من أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرًا لقول اللّه تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَب مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم} .

وورد أنّ عمّارًا رضي الله عنه أخذه المشركون فلم يتركوه حتّى سبّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثمّ أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له النّبي: «إنّ عادوا فعد» .

قال ابن قدامة: وروي أنّ الكفّار كانوا يعذّبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم أحد إلا أجابهم إلا بلالًا فإنّه كان يقول: أحد أحد , وقال النّبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه» , ولأنّه قول أكره عليه بغير حقٍّ فلم يثبت حكمه , كما لو أكره على الإقرار.

وهذا أصل متّفق عليه , إلا أنّ للفقهاء تفصيلاتٍ وقيودًا تختلف من مذهبٍ إلى مذهبٍ وبيانها كما يأتي:

ذهب الحنفيّة إلى أنّ الإكراه على الكفر لا بدّ أن يكون إكراهًا تامًّا , جاء في الهداية وشروحها: إن أكره على الكفر باللّه تعالى - والعياذ باللّه - أو سبّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقيد أو حبسٍ أو ضربٍ لم يكن ذلك إكراهًا حتّى يكره بأمر يخاف منه على نفسه , أو على عضوٍ من أعضائه , فإذا خاف على ذلك وسعه أنّ يظهر ما أمر به.

وجاء في الدرّ المختار وحاشية ابن عابدين عليه: ويورّي وقلبه مطمئن بالإيمان , ثمّ إن ورّى لا يكفر كما إذا أكره على السجود للصّليب , أو سبّ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ففعل وقال: نويت به الصّلاة للّه تعالى ومحمّدًا آخر غير النّبيّ , وبانت منه امرأته قضاءً لا ديانةً.

وإن خطر بباله التّورية ولم يورّ كفر وبانت منه زوجته ديانةً وقضاءً , لأنّه أمكنه دفع ما أكره عليه عن نفسه ووجد مخرجًا عمّا أبتلي به ثمّ لمّا ترك ما خطر على باله وشتم محمّدًا صلى الله عليه وسلم كان كافرًا , وإن وافق المكره فيما أكرهه , لأنّه وافقه بعدما وجد مخرجًا عمّا أبتلي به , فكان غير مضطرٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت