كَالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا انْفَرَدَ الْإِيمَانُ يَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى: الِاعْتِقَادِ بِالْقَلْبِ وَالتَّصْدِيقِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مَعَ الِانْقِيَادِ.
(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :
أ - الْإِيمَانُ: 2 - سَبَقَ تَعْرِيفُ الْإِسْلَامِ مُنْفَرِدًا وَمُقْتَرِنًا بِالْإِيمَانِ. وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي تَعْرِيفِ الْإِيمَانِ أَيْضًا. فَالْإِيمَانُ مُنْفَرِدًا: هُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم. وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَلُ بِهِ. أَمَّا إذَا اقْتَرَنَ بِالْإِسْلَامِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَصْدِيقِ الْقَلْبِ , كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ وَنَصُّهُ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: {بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ , إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ , شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ , لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ , وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ , حَتَّى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ , وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ , وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتَصُومَ رَمَضَانَ , وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْت إلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْت. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ , قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ , قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَتُؤْمِنَ بِالْقَدْرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , قَالَ: صَدَقْت} . الْحَدِيثَ.
3 -اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ , فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ يُطْلَقُ عَلَى الْمِلَلِ السَّابِقَةِ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الْآيَةَ , وَآيَاتٍ أُخْرَى. وَيَرَى آخَرُونَ: أَنَّهُ لَمْ تُوصَفْ بِهِ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ , وَإِنَّمَا وُصِفَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَقَطْ , وَشُرِّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِأَنْ وُصِفَتْ بِمَا وُصِفَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ , تَشْرِيفًا لَهَا وَتَكْرِيمًا. وَوَجْهُ اخْتِصَاصِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِهَذَا الِاسْمِ"الْإِسْلَامِ"هُوَ: أَنَّ الْإِسْلَامَ اسْمٌ لِلشَّرِيعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ , مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ , وَصَوْمِ رَمَضَانَ , وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ , وَالْجِهَادِ , وَنَحْوِهَا. وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ كَثِيرٍ غَيْرِهِ خَاصٍّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ , وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأُمَمِ , وَإِنَّمَا كُتِبَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَقَطْ. وَيُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى - وَهُوَ اخْتِصَاصُ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِاسْمِ الْإِسْلَامِ - قوله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ} . فَالضَّمِيرُ (هُوَ) يَرْجِعُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام , كَمَا يَرَاهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ لِسَابِقِيَّةِ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَك , وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك} . فَدَعَا بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ , ثُمَّ دَعَا لِأُمَّةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ , وَهِيَ هَذِهِ الْأُمَّةُ فَقَالَ: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} الْآيَةَ , وَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ , فَبَعَثَ مُحَمَّدًا إلَيْهِمْ , وَسَمَّاهُمْ مُسْلِمِينَ. فَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أُمَّةً بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ , وَلَمْ يُسْمَعْ بِأُمَّةٍ ذُكِرَتْ بِهِ غَيْرُهَا. 4 - وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى وَعِيسَى هَلْ هُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ لَا؟ فَالْإِسْلَامُ الْحَاضِرُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم الْمُتَضَمِّنُ لِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ