فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 678

أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ , فَقَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ , وَلَا يَكْتَوُونَ , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: {لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا} . وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّوَكُّلَ يَكُونُ مَعَ السَّعْيِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ لِلطَّيْرِ عَمَلًا وَهُوَ الذَّهَابُ صَبَاحًا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ , وَهِيَ فَارِغَةُ الْبُطُونِ , وَالرُّجُوعُ وَهِيَ مُمْتَلِئَتُهَا.

نلاحظ من هذه النقول أن الذي قاله المؤلف صاحب الكتاب المردود عليه هو الصحيح وليس ما قاله شيخ الأزهر!!!

قال شيخ الأزهر: أما ما نقله الكاتب من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لقريش(استمعوا يا معشر قريش، أما والذى نفسه محمد بيده لقد جئتكم بالذبح).

فإن قصة هذا القول - كما جاءت في السيرة النبوية (ج - 1 ص 309 و 310 طبعة ثالثة دار احياء التراث العربى بيروت 1391 هجرية - 1971 م) لابن هشام قال ابن اسحاق فحدثنى يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة ابن الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته. قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل ما صبرها عليه من أمر هذا الرجل قط سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشى حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول. قال فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ثم مضى، فلما رجع مر بهم الثانية غمزوه مثلها، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف. ثم قال أتسمعون يا معشر قريش أما والذى نفسى بيده، لقد جئتكم بالذبح ثم استطردت الرواية إلى ما كان بين الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الذين غمزوه بالقول ثلاث مرات وهو يطوف حول البيت في ذات اليوم واليوم التالى

فما معنى هذه العبارة الأخيرة في قول الرسول حسبما جاء في هذه القصة (لقد جئتكم بالذبح) .

نعود إلى اللغة نجدها تقول ذبحت الحيوان دبحا قطعت العروق المعروفة في موضع الذبح بالسكين، والذبح الهلاك، وهو مجاز، فإنه من أسرع أسبابه، وبه فسر حديث ولاية القضاء (فكأنما ذبح بغير بسكين) ويطلق الذبح للتذكيه، وفى الحديث (كل شاء في البحر مذبوح) أى ذكى لا يحتاج إلى الذبح، ويستعار الذبح للإحلال، أى لجعل الشاء المحرم حلالا، وفى هذا حديث أبى الدرداء رضى الله عنه (ذبح الخمر، الملح والشمس.) أى أن وضع الملح في الخمر مع وضعها في الشمس يذبحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت