فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 678

مُطْلَقًا , لَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) , وَيَجُوزُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْقَدِيمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ , وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ مِنْ إبْقَائِهَا كَنَائِسَ. ب - إجْرَاءُ عِبَادَاتِهِمْ: 25 - الْأَصْلُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ تَرْكُهُمْ وَمَا يَدِينُونَ , فَيَقَرُّونَ عَلَى الْكُفْرِ وَعَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ الَّتِي يَعْتَبِرُونَهَا مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ , كَضَرْبِ النَّاقُوسِ خَفِيفًا فِي دَاخِلِ مَعَابِدِهِمْ , وَقِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الَّتِي يَعْتَقِدُونَ بِجَوَازِهَا , كَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَاِتِّخَاذِ الْخَنَازِيرِ وَبَيْعِهَا , أَوْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ , وَغَيْرِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ , أَوْ إذَا انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ هَذَا أَلَّا يُظْهِرُوهَا وَلَا يَجْهَرُوا بِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَإِلَّا مُنِعُوا وَعُزِّرُوا , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ , فَقَدْ جَاءَ فِي شُرُوطِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ:"أَلَّا نَضْرِبَ نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا , وَلَا نُظْهِرَ عَلَيْهَا صَلِيبًا , وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةَ فِي كَنَائِسِنَا , وَلَا نُظْهِرُ صَلِيبًا وَلَا كِتَابًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ"إلَخْ هَذَا , وَقَدْ فَصَّلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْقُرَى , فَقَالُوا: لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شَيْءٍ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالصَّلِيبِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي قَرْيَةٍ , أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَهِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالْأَعْيَادُ وَالْحُدُودُ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إظْهَارِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِكَوْنِهِ إظْهَارَ شَعَائِرِ الْكُفْرِ فِي مَكَانِ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , فَيَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِالْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ , وَهُوَ الْمِصْرُ الْجَامِعُ. وَفَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْقُرَى الْعَامَّةِ وَالْقُرَى الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ , فَلَا يَمْنَعُونَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ إظْهَارِ عِبَادَاتِهِمْ.

وفي تفسير الطبري: الآية: 256 القول في تأويل قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1]

اختلف أهل التأويل في معنى ذلك, فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار, أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هوّدوهم أو نصروهم¹ فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه, فنهاهم الله عن ذلك, حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام. ذكر من قال ذلك:

4684 ـ حدثنا محمد بن بشار, قال: حدثنا ابن أبي عديّ, عن شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مِقْلاتا, فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده¹ فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار, فقالوا: لا ندع أبناءنا! فأنزل الله تعالى ذكره: {لا إكْرَاهَ فِي الدّينِ قَدْ تَبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الغَيّ} .

(1) - تفسير الطبري - (ج 5 / ص 407)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت