والثّالث: إن كان يتوقّع منه الإنكاء والقيام بأحكام الشّرع فالأفضل أن ينطق بها لمصلحة بقائه , وإلا فالأفضل الثبوت.
9 -ذكر الكاساني أنّ الكفرة أصناف أربعة:
صنف منهم ينكرون الصّانع أصلًا , وهم الدّهريّة المعطّلة.
وصنف منهم يقرون بالصّانع , وينكرون توحيده , وهم الوثنيّة والمجوس.
وصنف منهم يقرون بالصّانع وتوحيده , وينكرون الرّسالة رأسًا , وهم قوم من الفلاسفة. وصنف منهم يقرون الصّانع وتوحيده والرّسالة في الجملة , لكنّهم ينكرون رسالة نبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وهم اليهود والنّصارى.
ما أتفق على اعتباره كفرًا وما اختلف فيه:
10 -الكفر قسمان: قسم يكون بأحد أمورٍ متّفقٍ عليها , وقسم يكون بأمور مختلفٍ فيها. فالأوّل: نحو الشّرك باللّه وجحد ما علم من الدّين بالضّرورة , كجحد وجوب الصّلاة والصّوم ونحوهما , والكفر الفعلي كإلقاء المصحف في القاذورات , وكذلك جحد البعث أو النبوّات. والقسم الثّاني: فمنه ما يكون بالاعتقاد أو بالقول أو بالفعل أو بالتّرك.
والتّفصيل في: (ردّة ف 10 - 21) .
مخاطبة الكفّار بفروع الشّريعة:
11 -قال الزّركشي: حصول الشّرط العقليّ من التّمكن والفهم ونحوهما شرط في صحّة التّكليف , أمّا حصول الشّرط الشّرعيّ فلا يشترط في صحّة التّكليف بالمشروط خلافًا للحنفيّة وهي - المسألة - مفروضة في تكليف الكفّار بالفروع وإن كانت أعمّ منه.
والجمهور على جواز خطاب الكفّار بالفروع عقلًا.
أمّا خطاب الكفّار بالفروع شرعًا ففيه - كما قال الزّركشي - مذاهب:
القول الأوّل: أنّ الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة مطلقًا في الأوامر والنّواهي بشرط تقديم الإيمان بالمرسل كما يخاطب المحدث بالصّلاة بشرط تقديم الوضوء.
والدّليل على ذلك قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} , فأخبر سبحانه وتعالى أنّه عذّبهم بترك الصّلاة وحذّر المسلمين به , وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ ََلا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَََلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إََِلا بِالْحَقِّ وَََلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
فالآية نصّ في مضاعفة عذاب من جمع بين الكفر والقتل والزّنا , لا كمن جمع بين الكفر والأكل والشرب