يَشترِيَ الرجلُ الدَّارَ أَو يستخرجَ ماءَ العيْنِ وما أَشْبَهه فيذْبحَ لها ذَبيحةً للطِّيَرَة. وفي الحديث"كلُّ شيْءٍ في البحر مَذْبوحٌ."أَي ذَكِيٌّ لا يحتاج إِلى الذَّبْح. ويُستعار الذَّبْح للإِحلالِ فِي حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه"ذَبْحُ الخَمرِ المِلْحُ والشَّمسُ والنِّينانُ": وهي جَمْعُ نُونٍ: السَّمَك أَي هذه الأَشياءُ تَقْلِب الخَمْرَ فتستحيلُ عن هَيْئتها فتَحِلّ. ومن الأَمثال:"كان ذلك مِثْلَ الذِّبْحَةِ على النَّحْرِ."يُضْرَبُ للَّذي تَخالُه صديقًا فإِذا هو عَدُوٌّ ظاهِرُ العَداوةِ. والمَذْبَحُ من الأَنهار. ضَرْبٌ كأَنه شُقَّ أَو انْشَقَّ. ومن المجاز: ذَبَحَه الظَّمأُ: جَهَدَه ومِسْكٌ ذِبيحٌ. والْتَقَوْا فأَجْلَوْا عن ذَبِيح أَي قَتِيلٍ. مثال:"كان ذلك مِثْلَ الذِّبْحَةِ على النَّحْرِ."يُضْرَبُ للَّذي تَخالُه صديقًا فإِذا هو عَدُوٌّ ظاهِرُ العَداوةِ. والمَذْبَحُ من الأَنهار. ضَرْبٌ كأَنه شُقَّ أَو انْشَقَّ. ومن المجاز: ذَبَحَه الظَّمأُ: جَهَدَه ومِسْكٌ ذِبيحٌ. والْتَقَوْا فأَجْلَوْا عن ذَبِيح أَي قَتِيلٍ 0
أقول:
ومن جهة أخرى ساق شيخ الأزهر هذه الآيات، وأولها لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، وهي أهم آية يستدل بها دعاة الهزيمة وفكر التبرير، وقد أفردتها بكتاب كامل، وفيه رد مفصل على هؤلاء المنهزمين الذين يحاولون لي عنق النصوص، لتوافق هواهم، واختيار الضعيف من القول في اللغة، أو من أقوال أهل العلم، ليبرروا ما ذهبوا إليه، ويتستروا به 0
قال الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: قوله تعالى: {لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ} [1]
رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} وقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ دُونَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ. وَقِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَعْضِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ , كَانُوا يَهُودًا فَأَرَادَ آبَاؤُهُمْ إكْرَاهَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ; وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقِيلَ فِيهِ: أَيْ لَا تَقُولُوا لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ حَرْبٍ إنَّهُ أَسْلَمَ مُكْرَهًا ; لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ وَصَحَّ إسْلَامُهُ فَلَيْسَ بِمُكْرَهٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: {لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} أَمْرٌ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ , وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ , فَكَانَ فِي سَائِرِ الْكُفَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} وقوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} فَكَانَ الْقِتَالُ مَحْظُورًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إلَى أَنْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا عَانَدُوهُ بَعْدَ الْبَيَانِ أُمِرَ الْمُسْلِمُونَ بِقِتَالِهِمْ , فَنَسَخَ ذَلِكَ عَنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(1) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 3 / ص 136)