فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 678

الْأَثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِسْلَامِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْعِبَادَاتِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِهَا: 9 - الْكَافِرُ فِي حَالِ كُفْرِهِ هَلْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمُكَلَّفٌ بِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ الْمَامُورِ بِهَا , وَالْمَنْهِيِّ عَنْهَا , لِيَزْدَادَ عَذَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ. وَيَسْتَوْفِي الْمَسْأَلَةَ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ فِي مَبَاحِثِ التَّكْلِيفِ , فَلْيُرْجَعْ إلَيْهَا. فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَعْصِمُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ , كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا ; اللَّهُ , فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ , وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ} وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: {فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ , إلَّا بِحَقِّهَا , لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ} فَتَثْبُتُ هَذِهِ الْعِصْمَةُ لِلنَّفْسِ مُبَاشَرَةً , وَلِلْمَالِ تَبَعًا لِعِصْمَةِ النَّفْسِ , وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ مَمْنُوعَةً عَنْهُ بِالْكُفْرِ. وَيَحْصُلُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ , فَيَرِثُهُمْ إنْ مَاتُوا , وَيَرِثُونَهُ كَذَلِكَ. لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ} وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ. كَمَا أَنَّهُ يُحْرَمُ مِنْ إرْثِ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ , وَيَحِلُّ لَهُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ , كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْمُشْرِكَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ , أَيْ الْوَثَنِيَّةِ. وَتَبْطُلُ - فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ - مَالِيَّةُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعْدَمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ , وَتَلْزَمُهُ جَمِيعُ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ , أُصُولًا وَفُرُوعًا , بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ التَّكَالِيفِ. وَكَذَلِكَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ , بَعْدَمَا كَانَ غَيْرَ مُطَالَبٍ بِهِ , لِحَدِيثِ: {مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ , وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ , مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ} وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ , وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ , وَغُسْلُهُ وَكَفَنُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ , إلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَحْكَامٍ تَعَرَّضَتْ لَهَا كُتُبُ الْفِقْهِ فِي كُلِّ الْمَذَاهِبِ.

10 -إذَا بَاعَ ذِمِّيٌّ لِآخَرَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا , ثُمَّ أَسْلَمَا , أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ , يُفْسَخُ الْبَيْعُ , لِأَنَّهُ بِالْإِسْلَامِ حَرُمَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ , فَيَحْرُمُ الْقَبْضُ وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا , أَخْذًا مِنْ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ أَسْلَمُوا لَأَحْرَزُوا بِإِسْلَامِهِمْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الرِّبَا وَثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} . كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ أَنْ يَهْجُرَ بَلَدَ الْكُفْرِ وَبَلَدَ الْحَرْبِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَقَدْ وَجَبَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِبَلَدِ الْكُفْرِ أَنْ يَهْجُرَهُ , وَيَلْحَقَ بِدَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَسْكُنَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ , وَيُقِيمُ بَيْنَ أَظْهَرْهُمْ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ شَعَائِرِ دِينِهِ , أَوْ يُجْبَرُ عَلَى أَحْكَامِ الْكُفْرِ. وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (هِجْرَةٌ) .

11 -مِمَّا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ لِصِحَّتِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ: (1) الْعَقْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ. (2) وِلَايَةُ عَقْدِ نِكَاحِهَا. (3) الشَّهَادَةُ عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهَا. (4) شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ , وَهِيَ أَنْ يَتَسَاوَى الشُّرَكَاءُ فِي الْمَالِ وَالدَّيْنِ وَالتَّصَرُّفِ. وَأَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ. (5) الْوَصِيَّةُ بِمُصْحَفٍ أَوْ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت