فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 678

وكفر جحود وكفر معاندة، وكفر نفاق. ومن لقى الله بأى شاء من هذا الكفر لم يغفر له، قال تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} النساء 116، وقد شاع الكفر في مقابلة الإيمان، لأن الكفر فيه ستر الحق، بمعنى إخفائه وطمس معامله، ويأتى هذا اللفظ بمعنى كفر النعمة، وهو بهذا ضد الشكر. وأعظم الكفر جحود وحدانية الله باتخاذ شريك له، وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته. والكافر متعارف بوجه عام فيمن يجحد كل ذلك. وإذا كان ذلك هو معنى الإيمان والإسلام والكفر مستفادا من نصوص القرآن والسنة، كان المسلم الذى ارتكب ذنبا وهو يعلم أنه مذنب عاصيا لله سبحانه وتعالى معرضا نفسه لغضبه وعقابه، لكنه لم يخرج بما ارتكب عن ربقة الإيمان وحقيقته، ولم يزل عند وصف الإسلام وحقيقته وحقوقه. وأيا كانت هذه الذنوب التى يقترفها المسلم خطأ وخطيئة، كبائر أو صغائر، لا يخرج بها عن الإسلام ولا من عداد المؤمنين، ذلك مصداقه قول الله سبحانه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} النساء 116، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبادة بن الصامت (المحلى لابن حزم ج - 11 ومثله رواه مسلم) قال (أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا(أى لا يرم أحدنا الآخر بالكذب والبهتان) فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارة له، ومن ستر الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) وبهذا يكون تفسير خلود العصاة في نار جهنم الوارد في بعض آيات القرآن الكريم مثل قوله تعالى {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} النساء 14، يمكن تفسير هذا - والله أعلم - بالخلود الآبد المؤبد إذا كان العصيان بالكفر أما إذا كان العصيان بارتكاب ذنب - كبيرة أو صغيرة خطأ وخطيئة دون إخلال بالتصديق والإيمان. كان الخلود البقاء في النار مدة ما حسب مشيئة الله وقضائه، يدل على هذا أن الله سبحانه ذكر في سورة الفرقان عددا من كبائر الأوزار (الآيتان 68، 69 من سورة الفرقان) ثم أتبعها بقوله سبحانه {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} الفرقان 70، 71، وهذا لا يعنى الاستهانة بأوامر الله طمعا في مغفرته، أو استهتارا بأوامره ونواهيه، فإن الله أغير على حرماته وأوامره من الرجل على أهله وعرضه، كما جاء في الأحاديث الشريفة. ذلك هو الكفر، وتلك هى المعصية، ومنهما تحدد الكافر، والعاصى أو الفاسق، وأن هذين غير ذاك في الحال وفى المال.

قال الله سبحانه {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} النساء 94، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أصل الإيمان وعد منها الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل) (رواه أبو داود) وقوله (لا يرمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت