الْأَمِيرِ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الَّذِي أَعْطَى ذَلِكَ أَصْحَابَهُ آخِرًا. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّنْفِيلِ لِلْجَيْشِ وَدَعْوَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ تَنْفِيلُ الْأَمِيرِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ التَّنْفِيلُ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا , قَالَ: لِأَنَّهُ يَكُونُ الْقِتَالُ لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوزُ - يَرُدُّهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم {مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ} سَوَاءٌ قَالَهُ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَشْرِيعٌ عَامٌّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَأَمَّا لُزُومُ كَوْنِ الْقِتَالِ لِلدُّنْيَا فَالْعُمْدَةُ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ قَوْلُ الْإِمَامِ: مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا قِتَالُهُ لِلدُّنْيَا بَعْدَ الْإِعْلَامِ لَهُ أَنَّ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ جَاهَدَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا. فَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يُرِيدَ مَعَ ذَلِكَ الْمَغْنَمَ وَالِاسْتِرْزَاقَ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم {وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي} وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَكُونُ التَّنْفِيلُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ؟ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَكْثَرُ مَا رُوِيَ مِنْ الْأَخْبَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ.
1 -التَّوَكُّلُ فِي اللُّغَةِ: إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْغَيْرِ وَالتَّفْوِيضُ وَالِاسْتِسْلَامُ , وَالِاسْمُ مِنْهُ الْوَكَالَةُ. يُقَالُ: وَكَّلَ أَمْرَهُ إلَى فُلَانٍ أَيْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ , وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ , وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ كَذَلِكَ. وَالتَّوَكُّلُ أَيْضًا قَبُولُ الْوَكَالَةِ , يُقَالُ وَكَّلْته تَوْكِيلًا فَتَوَكَّلَ. وَفِي الشَّرِيعَةِ يُطْلَقُ التَّوَكُّلُ عَلَى الثِّقَةِ بِاَللَّهِ وَالْإِيقَانِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ مَاضٍ , وَاتِّبَاعٍ لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّعْيِ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ الْأَسْبَابِ.
2 -التَّوَكُّلُ بِمَعْنَى الثِّقَةِ بِاَللَّهِ , وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَاجِبٌ , وَمَامُورٌ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ , وَفِي سُنَّةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ , وَقَالَ: تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} .
3 -أَمَّا التَّوَكُّلُ بِمَعْنَى جَعْلِ الْغَيْرِ وَكِيلًا عَنْهُ يَتَصَرَّفُ فِي شُؤُونِهِ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ , فَهُوَ جَائِزٌ وَيَاتِي بَحْثُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٌ) .
4 -وَأَمَّا التَّوَكُّلُ بِمَعْنَى: الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ وَالثِّقَةِ بِهِ وَالرُّجُوعِ إلَيْهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ: فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ كَالْإِيمَانِ , وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ , وَالتَّفَكُّرِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ , وَمَحَبَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى , وَمَحَبَّةِ نَبِيِّهِ
(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 5028)