رِسَالَتُهُ , وَإِيمَانٌ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ , وَتَصْدِيقٌ بِرِسَالَاتِهِمْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي هَذَا الرُّكْنِ الرَّكِينِ الَّذِي يَسْبِقُ كُلَّ الْأَرْكَانِ تَتَحَقَّقُ بِهِ بَاقِي الْأَرْكَانِ.
21 -الصَّلَاةُ لُغَةً بِمَعْنَى الدُّعَاءِ , وَقَدْ أَضَافَ الشَّرْعُ إلَى الدُّعَاءِ مَا شَاءَ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ وَسُمِّيَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ الصَّلَاةَ , أَوْ هِيَ مَنْقُولَةٌ مِنْ الصِّلَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ , فَهِيَ بِذَلِكَ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ , وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ. وَوُجُوبُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. فَمَنْ جَحَدَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ. أَمَّا مَنْ أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا , فَقِيلَ: فَاسِقٌ يُقْتَلُ حَدًّا إنْ تَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ , وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ مُفَرِّطًا فَهُوَ كَافِرٌ يُقْتَلُ كُفْرًا. وَقَدْ جَاءَتْ الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ مِنْ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ , مِنْهَا قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وقوله تعالى: {إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} , وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ. أَمَّا الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ فَمِنْهَا {سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِمَوَاقِيتِهَا} إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. ر: (صَلَاةٌ) .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ: إيتَاءُ الزَّكَاةِ
22 -الزَّكَاةُ لُغَةً: النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ. يُقَالُ: زَكَا الشَّيْءُ إذَا نَمَا وَكَثُرَ , إمَّا حِسًّا كَالنَّبَاتِ وَالْمَالِ , أَوْ مَعْنًى كَنُمُوِّ الْإِنْسَانِ بِالْفَضَائِلِ وَالصَّلَاحِ. وَشَرْعًا: إخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ , وَسُمِّيَتْ صَدَقَةُ الْمَالِ زَكَاةً , لِأَنَّهَا تَعُودُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي أُخْرِجَتْ مِنْهُ وَتُنَمِّيهِ. وَرُكْنِيَّتُهَا وَوُجُوبُهَا ثَابِتَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا مُرْتَدٌّ , لِإِنْكَارِهِ مَا قَامَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً. وَمَنْ أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ كَرْهًا , بِأَنْ يُقَاتَلَ وَيُؤَدَّبَ عَلَى امْتِنَاعِهِ عَنْ أَدَائِهَا. وَقُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً. وَفُرِضَتْ فِي مَكَّةَ مُطْلَقَةً أَوَّلًا , وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حُدِّدَتْ الْأَنْوَاعُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا , وَمِقْدَارُ النِّصَابِ فِي كُلٍّ ر: (زَكَاةٌ) .
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الصِّيَامُ.
23 -الصَّوْمُ لُغَةً: مُطْلَقُ الْإِمْسَاكِ وَالْكَفِّ , فَكُلُّ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ فِيهِ: صَامَ عَنْهُ. وَفِي الشَّرْعِ: الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْفَرْجِ وَالْبَطْنِ يَوْمًا كَامِلًا بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ. وَوُجُوبُهَا وَرُكْنِيَّتُهَا ثَابِتَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} . وقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ} ر: (صِيَامٌ) .
الرُّكْنُ الْخَامِسُ: الْحَجُّ.
24 -الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ. وَشَرْعًا: الْقَصْدُ إلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَفِي أَيَّامٍ مَخْصُوصَةٍ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} وقوله تعالى: