فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 678

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا , إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ التَّكْفِيرَ وَوَجْهٌ وَاحِدٌ يُمَانِعُهُ فَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَمِيلَ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ , إلَّا إذَا صَرَّحَ بِإِرَادَةِ مُوجِبِ الْكُفْرِ فَلَا يَنْفَعُ التَّاوِيلُ. وَلِلتَّفَصُّلِ يَرْجِعُ إلَى مُصْطَلَحُ (رِدَّةٌ) .

15 -ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ هُنَاكَ طُرُقًا ثَلَاثَةً يُحْكَمُ بِهَا عَلَى كَوْنِ الشَّخْصِ مُسْلِمًا وَهِيَ: النَّصُّ - وَالتَّبَعِيَّةُ - وَالدَّلَالَةُ. أَمَّا النَّصُّ فَهُوَ أَنْ يَاتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ صَرِيحًا. وَأَمَّا التَّبَعِيَّةُ فَهِيَ أَنْ يَاخُذَ التَّابِعُ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ فِي الْإِسْلَامِ , كَمَا يَتَّبِعُ ابْنُ الْكَافِرِ الصَّغِيرِ أَبَاهُ إذَا أَسْلَمَ مَثَلًا , وَسَيَاتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى. وَأَمَّا طَرِيقُ الدَّلَالَةِ فَهِيَ سُلُوكُ طَرِيقِ الْفِعْلِ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ. أَوَّلًا: الْإِسْلَامُ النَّصُّ: وَهُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ , وَالْبُرْءُ مِنْ كُلِّ دِينٍ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ.

16 -يَكْفِي كُلَّ الْكِفَايَةِ التَّصْرِيحُ بِالشَّهَادَةِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيسِهِ , مُدَعَّمًا بِالتَّصْدِيقِ الْبَاطِنِيِّ وَالِاعْتِقَادِ الْقَلْبِيِّ الْجَازِمِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لَهُ تَعَالَى , وَالتَّصْرِيحُ كَذَلِكَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ , مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ , فَلَيْسَ هُنَاكَ عُنْوَانٌ فِي قُوَّتِهِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى التَّحَقُّقِ مِنْ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الْكَامِلَةِ أَصْرَحُ مِنْ النُّطْقِ بِصِيغَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَالْكَافِرُ الَّذِي أَنَارَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ وَأَشْرَقَتْ عَلَى قَلْبِهِ أَنْوَارُ الْيَقِينِ , وَيُرِيدُ أَنْ يَعْتَنِقَ الْإِسْلَامَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ , بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَادِرِ كَالْأَخْرَسِ , وَمِنْ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ كَالْخَائِفِ وَالشَّرِقِ وَمَنْ عَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ , وَكُلِّ مَنْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ النُّطْقَ , فَنُصَدِّقُ عُذْرَهُ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ. وَلَا لُزُومَ لَأَنْ تَكُونَ صِيغَتُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا. وَأَمَّا مَنْ يَرَى اخْتِصَاصَ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِالْعَرَبِ , فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِرَّ بِعُمُومِ رِسَالَتِهِ. وَأَمَّا الْمُسْلِمُ أَصَالَةً , أَيْ مَنْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِوَالِدَيْهِ , وَمَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ , وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَتَيْنِ طِوَالَ عُمُرِهِ. وَأَوْجَبَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ. 17 - وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُحَقِّقِينَ إلَى أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ كَافٍ فِي صِحَّةِ مُطْلَقِ الْإِيمَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ فَقَطْ , وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِكُفْرٍ إلَّا إنْ اقْتَرَنَ بِهِ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى كُفْرِهِ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ. إذَنْ فَحُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَتَيْنِ , أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا لِتُقَامَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ فِيمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَاتِي. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: {قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً , وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ أَفَأَعْتِقُهَا؟ قَالَ: اُدْعُهَا , فَدَعَوْتهَا فَجَاءَتْ فَقَالَ: مَنْ رَبُّك؟ قَالَتْ: اللَّهُ , قَالَ: فَمَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ , قَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ} . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ اعْتِقَادًا جَازِمًا حَالِيًّا مِنْ الشُّكُوكِ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت