فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 678

حدد هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بى، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) رواه البخارى. وفى قوله (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) .رواه البخارى. هذا هو المسلم، فمتى يخرج عن إسلامه، وهل ارتكاب معصية بفعل أمر محرم، أو ترك فرض من الفروض ينزع عنه وصف الإسلام وحقوقه قال الله سبحانه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} النساء 116، وفى حديث طويل لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ذاك جبريل أتانى قال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت وإن زنى وإن سرق، قال وإن زنى وإن سرق .. ) رواه البخارى. هذه النصوص من القرآن والسنة تهدينا صراحة إلى أنه وإن كانت الأعمال مصدقة للإيمان ومظهرا عمليا له، لكن المسلم إذا ارتكب ذنبا من الذنوب بأن خالف نصا في كتاب الله، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يخرج بذلك عن الإسلام، ما دام يعتقد صدق هذا النص ويؤمن بلزوم الامتثال له، وفقط يكون عاصيا وآثما لمخالفته في الفعل أو الترك. بل إن الخبر الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دال على أن الإيمان بالمعنى السابق منقذ من النار فقد روى أنس رضى الله عنه. قال (كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده(يعنى يزوره وهو مريض) فقعد عند رأسه، فقال له أسلم. فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده. فقال له أبوه أطع أبا القاسم. فأسم. فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول (الحمد لله الذى أنقذه من النار) رواه البخارى وأبو داود.

أقول:

وفي الموسوعة الفقهية: إسْلَامٌ التَّعْرِيفُ [1] :

1 -مِنْ مَعَانِي الْإِسْلَامِ فِي اللُّغَةِ: الْإِذْعَانُ وَالِانْقِيَادُ , وَالدُّخُولُ فِي السِّلْمِ , أَوْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ. وَالْإِسْلَامُ يَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى: الْإِسْلَافُ , أَيْ عَقْدُ السَّلَمِ , يُقَالُ: أَسْلَمْت إلَى فُلَانٍ فِي عِشْرِينَ صَاعًا مَثَلًا , أَيْ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ مُؤَجَّلَةً بِثَمَنٍ حَالٍّ. أَمَّا فِي الشَّرْعِ فَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ تَبَعًا لِوُرُودِهِ مُنْفَرِدًا , أَوْ مُقْتَرِنًا بِالْإِيمَانِ. فَمَعْنَاهُ مُنْفَرِدًا: الدُّخُولُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ , أَوْ دِينِ الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ. وَالدُّخُولُ فِي الدِّينِ هُوَ اسْتِسْلَامُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مِنْ الشَّهَادَةِ بِاللِّسَانِ , وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ , وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ. وَمَعْنَاهُ إذَا وَرَدَ مُقْتَرِنًا بِالْإِيمَانِ هُوَ: أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةُ , مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ

(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 1364)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت