قال:
فأى معنى لغوى للفظ الذبح في هذه القصة يعتد به لا يجوز أن يكون المراد المعنى الأصلى للذبح، وهو قطع العنق من الموضع المعروف، لأن الله أبلغ الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى القرآن {لا إكراه في الدين} البقرة 256، {إنك لا تهدى من أحببت} القصص 56، {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} المائدة 92، {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} التغابن 12، {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} النحل 82، وهو لم يفعل ذلك، يعنى لم يذبح أحدا لا في مكة ولا في غيرها، ولم يكره أحدا على اتباعه، فيستبعد المعنى الأصلى لمعارضته للقرآن. وإذا يكون المعنى المجازى هو المراد بهذا التهديد، فإنهم قد غمزوه وعابوه وشتموه وهو يطوف بالبيت فهددهم بالهلاك، بأن يدعو الله عليهم كما فعل السابقون من الأنبياء،
قلت: وهذا النفي للمعنى الأصلي الذي هو الأصل، وهو (القتل) غير صحيح وليس معه برهان من الله ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم 0
بل هو خروج عن الحقيقة الواضحة المرادة من سياق الحديث بلا موجب لها، كل ذلك ليرد على صاحب الكتاب، ويبين أنه على باطل، وكأن صاحب الكتاب (رحمه الله) واحد من جهال المسلمين يهرف بما لا يعرف، وهذا محض افتراء عليه هذا من جهة؛ وهذا قول أئمة اللغة في معنى الذبح
ففي لسان العرب (ذبح) ... [1]
الذَّبْحُ قَطْعُ الحُلْقُوم من باطنٍ عند النَّصِيل وهو موضع الذَّبْحِ من الحَلْق والذَّبْحُ مصدر ذَبَحْتُ الشاة يقال ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحًا فهو مَذْبوح وذَبِيح من قوم ذَبْحَى وذَباحَى وكذلك التيس والكبش من كِباشٍ ذَبْحَى وذَباحَى والذَّبِيحة الشاة المذبوحة وشاة ذَبِيحة وذَبِيحٌ من نِعاج ذَبْحَى وذَباحَى وذَبائح وكذلك الناقة وإِنما جاءَت ذبيحة بالهاء لغلبة الاسم عليها قال الأَزهري الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان وأُنث لأَنه ذهب به مذهب الأَسماء لا مذهب النعت فإِن قلت شاة ذَبيحٌ أَو كبش ذبيح أَو نعجة ذبيح لم تدخل فيه الهاء لأَن فَعِيلًا إِذا كان نعتًا في معنى مفعول يذكَّر يقال امرأَة قتيل وكفٌّ خضيب وقال الأَزهري الذبيح المذبوح والأُنثى ذبيحة وإِنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها وفي حديث القضاء من وَليَ قاضيًا
وفي تاج العروس ... ذبح [2]
(1) - [جزء 2 - صفحة 436]
(2) - [جزء 1 - صفحة 1577]