فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 678

, لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالْإِسْلَامُ الْيَوْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَتَنَاوَلُ هَذَا. وَأَمَّا الْإِسْلَامُ الْعَامُّ الْمُتَنَاوِلُ لِكُلِّ شَرِيعَةٍ بَعَثَ اللَّهُ بِهَا نَبِيًّا , فَإِنَّهُ إسْلَامُ كُلِّ أُمَّةٍ مُتَّبِعَةٍ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. وَعَلَى هَذَا الْأَسَاسِ يُمْكِنُ أَنْ تَفْهَمَ كُلَّ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَعَرَّضَ فِيهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مُسْتَعْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَمِ الْأُخْرَى , إمَّا عَلَى أَنَّهَا تُشِيرُ إلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِمَادَّةِ أَسْلَمَ , أَوْ أَنَّهَا تُشِيرُ إلَى الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ كُلِّهَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ جَمِيعَ الرُّسُلِ , وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْآيَاتِ , وَمِنْهَا قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .

5 -الْأَصْلُ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ صَحِيحَةٌ إلَّا مَا جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِهِ , كَمَا يُعْلَمُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَإِذَا كَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مُتَزَوِّجًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ , أَوْ بِمَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ , كَأُخْتَيْنِ , فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ , أَوْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْقَرَافِيُّ {بِقَوْلِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام لِغَيْلَانَ لَمَّا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ} . وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِرَاقُ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعِ الَّتِي تَزَوَّجَهُنَّ أَوَّلًا , أَوْ مَنْ شَاءَ؟ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي بَابِهِ. وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ فِرَاقِ أَيِّ الْأُخْتَيْنِ شَاءَ. وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ مَعًا , قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ , فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا , وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ , أَوْ أَسْلَمَا مَعًا , فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ , سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ , لِأَنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ كِتَابِيَّةٍ , فَاسْتِدَامَتُهُ أَوْلَى , وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ. وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ , تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ , سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ , إذْ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ , إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَإِنَّهُ لَا فُرْقَةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَيَابَى. وَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ عَلَى مَا يَاتِي: 6 - وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ , أَوْ الْمَجُوسِيَّيْنِ , أَوْ كِتَابِيٌّ مُتَزَوِّجٌ بِوَثَنِيَّةٍ , أَوْ مَجُوسِيَّةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ , تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ , وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لَا طَلَاقًا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ , بَلْ إنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ , فَإِنْ أَبَى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ حِينَئِذٍ , وَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجِيَّةُ , وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَفَ ذَلِكَ عَلَى انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ , أَوْ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ , وَلَيْسَتْ عِدَّةً , فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ , فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ , وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ. أَمَّا إنْ كَانَ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ زَوْجَةِ الْكِتَابِيِّ , بَعْدَ الدُّخُولِ , فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ اتِّجَاهَاتٍ: الْأَوَّلُ: يَقِفُ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ , وَإِنْ أَسْلَمَ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مُنْذُ اخْتَلَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت