رجل رجلا بالفسق، أو يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك). (رواه الامام أحمد في مسنده ج - 18) من هذه النصوص نرى أنه لا يحل تكفير مسلم بذنب اقترفه سواء كان الذنب ترك واجب مفروض، أو فعل محرم منهى عنه، وأن من يكفر مسلما أو يصفه بالفسوق، يرتد عليه بهذا الوصف إن لم يكن صاحبه على ما وصف.
قال الله تعالى {فإن تنازعتم في شاء فردوه إلى الله والرسول} النساء 59، وقال سبحانه {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} التوبة 122، وقوله {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} الأنبياء 7، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه الزهرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (أعلام الموقعين لابن القيم ج - 2 ص 126) (سمع النبى صلى الله عليه وسلم قوما يتمارون في القرآن(يعنى يتجادلون في بعض آياته) فقال إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتهم منه، فكلوه إلى عالمه).هذا هو القرآن، وهذه هى السنة، كلاهما يأمر بأن النزاع في أمر من أمور الدين يجب أن يرد إلى الله وإلى رسوله، أى إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، وأن من يتولى الفصل وبيان الحكم هم العلماء بالكتاب وبالسنة، فليس لمسلم أن يحكم بالكفر أو بالفسق على مسلم، وهو لا يعلم ما هو الكفر، ولا ما يصير به المسلم مرتدا كافرا بالإسلام، أو عاصيا مفارقا لأوامر الله. إذ الإسلام عقيدة وشريعة. له علماؤه الذين تخصصوا في علومه تنفيذا لأمر الله ورسوله فالتدين للمسلمين جميعا، ولكن الدين وبيان أحكامه وحلاله وحرامه لأهل الاختصاص به وهم العلماء، قضاء من الله ورسوله
قلت:
وفي الموسوعة الفقهية [1] :كُفْر *
التّعريف:
1 -الكفر في اللغة: السّتر , يقال: كفر النّعمة , أي: غطّاها , مستعار من كفر الشّيء: إذا غطّاه , وهو أصل الباب.
والكفر نقيض الإيمان , والكفر: كفر النّعمة , وهو نقيض الشكر , وكَفَر النّعمة وبالنّعمة: جحدها , وكفر بكذا تبرّأ منه , وفي التّنزيل: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} , ويقال: كفر بالصّانع: نفاه
(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 12650)