الدِّينَانِ , فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. الثَّانِي. تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ. وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلُ الْحَسَنِ وَطَاوُوسٍ. الثَّالِثُ: يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , كَقَوْلِهِ فِي إسْلَامِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ , إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَانْقَضَتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ , وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثَةُ حِيَضٍ , وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ , وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْحَرْبِيَّةِ. وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ , فَخَرَجَتْ إلَيْنَا مُهَاجِرَةً , فَتَمَّتْ الْحِيَضُ هُنَا , فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ الصَّاحِبَانِ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
7 -قَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّ أَحْوَالَ الْكَافِرِ مُخْتَلِفَةٌ إذَا أَسْلَمَ , فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْبِيَاعَاتِ , وَأَجْرُ الْإِجَارَاتِ , وَدَفْعُ الدُّيُونِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْقِصَاصُ , وَلَا الْغَصْبُ وَالنَّهْبُ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمَظَالِمِ وَرَدُّهَا , لِأَنَّهُ عَقَدَ الذِّمَّةَ وَهُوَ رَاضٍ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَمْ يَرْضَ بِشَيْءٍ , فَلِذَلِكَ أَسْقَطْنَا عَنْهُ الْغُصُوبَ وَالنُّهُوبَ وَالْغَارَاتِ وَنَحْوَهَا. وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كُفْرِهِ , فَلَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَا ظِهَارٌ وَلَا نَذْرٌ وَلَا يَمِينٌ مِنْ الْأَيْمَانِ , وَلَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ , وَلَا الزَّكَوَاتِ , وَلَا شَيْءٍ فَرَّطَ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى , لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: {الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ} وَضَابِطُ الْفَرْقِ: أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا رَضِيَ بِهِ حَالَةَ كُفْرِهِ , وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ , هَذَا لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ , لِأَنَّ إلْزَامَهُ إيَّاهُ لَيْسَ مُنَفِّرًا لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ لِرِضَاهُ. وَمَا لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ , كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَنَحْوِ , فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَفِّيهَا أَهْلَهَا , فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ , لِأَنَّ فِي إلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ لُزُومَهُ تَنْفِيرًا لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَقُدِّمَتْ مَصْلَحَةُ الْإِسْلَامِ عَلَى مَصْلَحَةِ ذَوِي الْحُقُوقِ. وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهَا أَمْ لَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْإِسْلَامَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالْعِبَادَاتُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى , فَلَمَّا كَانَ الْحَقَّانِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ نَاسَبَ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ , وَيُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , لِحُصُولِ الْحَقِّ الثَّانِي لِجِهَةِ الْحَقِّ السَّاقِطِ. وَأَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّينَ فَلِجِهَةِ الْآدَمِيِّينَ , وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ , بَلْ لِجِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى , فَنَاسَبَ أَلَّا يَسْقُطَ حَقُّهُمْ بِتَحْصِيلِ حَقِّ غَيْرِهِمْ. (وَثَانِيهِمَا) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ جَوَادٌ , تُنَاسِبُ رَحْمَتَهُ الْمُسَامَحَةُ , وَالْعَبْدُ بَخِيلٌ ضَعِيفٌ , فَنَاسَبَ ذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِحَقِّهِ , فَسَقَطَتْ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا , وَإِنْ رَضِيَ بِهَا , كَالنُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ , أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهَا كَالصَّلَوَاتِ. وَلَا يَسْقُطُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ الرِّضَى بِهِ , فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ.
8 -إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَصْبَحَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَهُ مَا لَهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ , وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْوَاجِبَاتِ. فَتَلْزَمُهُ التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ , كَالْعِبَادَاتِ وَالْجِهَادِ. إلَخْ. وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ , كَإِبَاحَةِ تَوَلِّي الْوِلَايَاتِ الْعَامَّةِ كَالْإِمَامَةِ , وَالْقَضَاءِ , وَالْوِلَايَاتِ الْخَاصَّةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. . . إلَخْ