فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 678

ولاية الكافر على المسلم وولاية المسلم على الكافر:

19 -لا يعتبر الكافر من أهل الولاية بالنّسبة للمسلم لقول اللّه تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} , وليس للمسلم ولاية بالنّسبة للكافر إلا بالسّبب العامّ كولاية السلطان أو نائبه وهذا في الجملة.

ومن أمثلة ذلك:

أ - لا يجوز للكافر أنّ يزوّج ابنته المسلمة , ولا للمسلم أنّ يزوّج ابنته الكافرة لأنّ الموالاة منقطعة بينهما لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} , وقوله تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} .

ب - القضاء من الولايات العامّة , ويشترط في القاضي أن يكون مسلمًا , ولا يجوز تولية الكافر القضاء لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} , وسواء أكانت تولية الكافر القضاء بين المسلمين , أم بين أهل دينه.

وأجاز أبو حنيفة أن يتولّى الكافر القضاء بين أهل دينه.

وينظر تفصيل ذلك في: (قضاء ف 22) .

أنكحة الكفّار:

20 -أنكحة الكفّار صحيحة ويقرون عليها إن أسلموا , أو تحاكموا إلينا إذا كانت المرأة ممّن يجوز ابتداء نكاحها في الحال , ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيّته , ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الوليّ والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك.

قال ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على أنّ الزّوجين إذا أسلما في الحال معًا أنّ لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع , وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم , فأقرّهم على أنكحتهم ولم يسألهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن شروط النّكاح ولا كيفيّته , وهذا أمر عرف بالتّواتر والضّرورة فكان يقينًا , ولكن ينظر في الحال فإن كانت المرأة على صفةٍ يجوز له ابتداء نكاحها أقرّ , وإن كانت ممّا لا يجوز ابتداء نكاحها كإحدى المحرّمات بالنّسب أو السّبب أو المعتدّة والمرتدّة والوثنيّة والمجوسيّة والمطلّقة ثلاثًا لم يقرّ.

وإن أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوةٍ وأسلمن معه لزمه أن يختار أربعًا منهنّ ويفارق ما زاد على ذلك لأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم لغيلان لمّا أسلم على تسع نسوةٍ: «أن يختار منهنّ أربعًا» .

وللفقهاء تفصيل في ذلك وفيما إذا أسلم أحد الزّوجين ولم يسلم الآخر أو أسلم أحدهما ثمّ أسلم الآخر في العدّة أو بعدها , وينظر تفصيل ذلك في: (نكاح وإسلام ف 5) .

نكاح المسلم كافرةً ونكاح الكافر مسلمةً:

21 -يحرم على المسلم أن يتزوّج ممّن لا كتاب لها من الكفّار لقول اللّه تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} وهذا باتّفاق.

قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت