فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 678

والعلّة في تحريم نكاح المشركات كما يقول الكاساني: إنّ ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدّينيّة لا يحصل السكن والمودّة الّتي هي قوام مقاصد النّكاح.

22 -ويجوز للمسلم زواج الحرائر من نساء أهل الكتاب وهم اليهود والنّصارى لقول اللّه تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} , ولأنّ الصّحابة رضي الله تعالى عنهم تزوّجوا من أهل الذّمّة فتزوّج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبيّة وهي نصرانيّة وأسلمت عنده , وتزوّج حذيفة رضي الله تعالى عنه بيهوديّة من أهل المدائن. وإنّما جاز نكاح الكتابيّة لرجاء إسلامها , لأنّها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة. ومع الحكم بجواز نكاح الكتابيّة , فإنّه يكره الزّواج منها , لأنّه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدّين , أو يتولّى أهل دينها , فإن كانت حربيّةً فالكراهية أشد , لأنّه لا تؤمن الفتنة أيضًا , ولأنّه يكثر سواد أهل الحرب , ولأنّه لا يؤمن أن يسبى ولده منها فيسترق.

وقد قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه للّذين تزوّجوا من نساء أهل الكتاب: طلّقوهنّ فطلّقوهنّ إلا حذيفة رضي الله عنه، فقال له عمر: طلّقها قال: تشهد أنّها حرام؟ قال: هي خمرة طلّقها، قال: تشهد أنّها حرام؟ قال: هي خمرة، قال: قد علمت أنّها خمرة ولكنّها لي حلال، فلمّا كان بعد طلّقها، فقيل له: ألا طلّقتها حين أمرك عمر؟ قال: كرهت أن يرى النّاس أنّي ركبت أمرًا لا ينبغي لي.

وقد كره ذلك أيضًا مالك لأنّها تتغذّى بالخمر والخنزير , وتغذّي ولده بهما , وهو يقبّلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك التّغذّي , ولو تضرّر برائحته , ولا من الذّهاب للكنيسة , وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفّار وهي حفرة من حفر النّار.

23 -ولا يجوز للكافر أنّ يتزوّج مسلمةً لقول اللّه تعالى: {وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} , ولأنّ في نكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر , لأنّ الزّوج يدعوها إلى دينه , والنّساء في العادات يتبعن الرّجال فيما يؤثرون من الأفعال ويقلّدنهم في الدّين , وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في آخر الآية بقوله عزّ وجلّ: {أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} لأنّهم يدعون المؤمنات إلى الكفر , والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النّار , لأنّ الكفر يوجب النّار , فكان نكاح الكافر المسلمة سببًا داعيًا إلى الحرام فكان حرامًا , والنّص وإن ورد في المشركين لكن العلّة وهي الدعاء إلى النّار تعم الكفرة أجمع , فيعم الحكم بعموم العلّة.

24 -واختلف الفقهاء في زواج المسلم من المجوسيّة باعتبار شبهها بأهل الكتاب.

كما اختلفوا في الزّواج من السّامرة والصّابئة.

واختلفوا فيما إذا كان أحد أبويّ الكافرة كتابيًا والآخر وثنيًا.

وكذلك فيما إذا تزوّج كتابيّةً فانتقلت إلى دينٍ آخر من أهل الكتاب , أو من غير أهل الكتاب. وينظر تفصيل ذلك في: (نكاح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت