فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 678

يَحْصُلُ بِدُونِ اعْتِقَادِهِ مِنْ الْعَاقِلِ , بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ , وَيَقُومُونَ بِفَرَائِضِهِ , وَلَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ.

وفي الموسوعة الفقهية [1] :ثَالِثًا - عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِي عَقِيدَتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ:

23 -إنَّ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ أَلَّا يَتَعَرَّضَ الْمُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي عَقِيدَتِهِمْ وَأَدَاءِ عِبَادَتِهِمْ دُونَ إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ , فَعَقْدُ الذِّمَّةِ إقْرَارُ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ , وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ احْتِمَالُ دُخُولِ الذِّمِّيِّ فِي الْإِسْلَامِ عَنْ طَرِيقِ مُخَالَطَتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَوُقُوفِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الدِّينِ , فَهَذَا يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ الدَّعْوَةِ لَا عَنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} , وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ نَجْرَانَ: {وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا جِوَارُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ. . .} وَهَذَا الْأَصْلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ , لَكِنْ هُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ نَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِي: أ - مَعَابِدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ: 24 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ أَمْصَارَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْشَئُوهُ كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطَ , فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَلَا بِيعَةٍ وَلَا مُجْتَمَعٍ لِصَلَاتِهِمْ وَلَا صَوْمَعَةٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَا يُمَكَّنُونَ فِيهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاِتِّخَاذِ الْخَنَازِيرِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا} وَلِأَنَّ هَذَا الْبَلَدَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ مَجَامِعَ لِلْكُفْرِ , وَلَوْ عَاقَدَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ. الثَّانِي: مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً , فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَمَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَجِبُ هَدْمُهُ؟ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَا يَجِبُ هَدْمُهُ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم فَتَحُوا كَثِيرًا مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً فَلَمْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِنْ الْكَنَائِسِ. وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا وُجُودُ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً , وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عُمَّالِهِ: أَلَّا يَهْدِمُوا بِيعَةً وَلَا كَنِيسَةً وَلَا بَيْتَ نَارٍ. وَفِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ هَدْمُهُ , فَلَا يَقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ ; لِأَنَّهَا بِلَادٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا بِيعَةٌ , كَالْبِلَادِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهَا لَا تُهْدَمُ , وَلَكِنْ تَبْقَى بِأَيْدِيهِمْ مَسَاكِنَ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ اتِّخَاذِهَا لِلْعِبَادَةِ. الثَّالِثُ: مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ صُلْحًا , فَإِنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَالْخَرَاجَ لَنَا , فَلَهُمْ إحْدَاثُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْكَنَائِسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالدَّارَ لَهُمْ , فَيَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا. وَفِي مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْبَلَدَ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَنَا , وَيُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ , فَالْحُكْمُ فِي الْكَنَائِسِ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ , وَالْأَوْلَى أَلَّا يُصَالِحَهُمْ إلَّا عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ صُلْحُ عُمَرَ رضي الله عنه مِنْ عَدَمِ إحْدَاثِ شَيْءٍ مِنْهَا. وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ

(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 2497)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت