فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 678

فقال قل لكاتبك هذا يقرأ لنا كتابًا فقال إنّه لا يدخل المسجد فقال لم؟ أجنب هو؟ قال لا هو نصرانيّ قال فانتهره عمر.

فإن دخل من غير إذنٍ عزّر لما روت أم غرابٍ قالت رأيت عليًا كرّم اللّه وجهه على المنبر وبصر بمجوسيّ فنزل فضربه وأخرجه من باب كندة.

وإن وفد قوم من الكفّار ولم يكن للإمام موضع ينزلهم فيه جاز أن ينزلهم في المسجد , لما روي: «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنزل سبي بني قريظة والنّضير في مسجد المدينة» «وربط ثمامة بن أثالٍ في المسجد» .

وعند المالكيّة يمنع الكافر من دخول المسجد وإن أذن له مسلم في الدخول , وهذا ما لم تدع ضرورة لدخوله بأن لم يوجد نجّار أو بنّاء وغيره والمسجد محتاج إلى ذلك , أو وجد مسلم لكن كان الكافر أتقن للصّنعة , فلو وجد مسلم مماثل له في إتقان الصّنعة لكن كانت أجرة المسلم أزيد من أجرة الكافر فإن كانت الزّيادة يسيرةً لم يكن هذا من الضّرورة وإلا كان منها على الظّاهر.

وإذا دخل الكافر المسجد للعمل فيندب أن يدخل من جهة عمله.

وما ذهب إليه المالكيّة هو رواية عند الحنابلة , قال ابن قدامة: وفيه رواية أخرى: ليس لهم دخوله بحال.

وعند الحنفيّة يجوز للكافر دخول المسجد , سواء أكان المسجد الحرام أم غيره من المساجد , لما روي: «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيفٍ في مسجده وهم كفّار» , ولأنّ الخبث في اعتقادهم فلا يؤدّي إلى تلويث المسجد , وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} محمول على الحضور استيلاءً واستعلاءً , أو طائفين عراةً كما كانت عادتهم في الجاهليّة فليس الممنوع نفس الدخول.

تلقين الكافر المحتضر:

18 -قال الإسنوي: لو كان - أي المحتضر - كافرًا لقّن الشّهادتين وأمر بهما , لما روى أنس رضي الله عنه قال: «كان غلام يهودي يخدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النّبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم فخرج النّبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد للّه الّذي أنقذه من النّار» .

وتلقين الكافر المحتضر الشّهادة يكون وجوبًا إن رجي إسلامه , وإن لم يرج إسلامه فيندب ذلك.

قال الجمل: وظاهر هذا أنّه يلقّن إن رجي إسلامه وإن بلغ الغرغرة ولا بعد فيه , لاحتمال أن يكون عقله حاضرًا وإن ظهر لنا خلافه وإن كنّا لا نرتّب عليه أحكام المسلمين حينئذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت