أقول: أنى لهؤلاء المنهزمين أن يفكروا بذلك، ولو في المنام!!!
هؤلاء أصحاب فقه المكاتب، وفقه العافية، وفقه الهزيمة، وفقه التبرير 0
أما قول شيخ الأزهر: ثانيا - الحكم بما أنزل الله في القرآن الكريم
قول الله سبحانه {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} النساء 65، وقوله {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} الإسراء 82، وقوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} الأنعام 155، وقوله {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شاء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} النحل 89.وفى الحديث الشريف الذى رواه مالك في الموطأ. (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما. كتاب الله وسنة رسوله) . فالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، هما المرجع في التشريع الإسلامى، فقد اشتملا على العقائد والعبادات والمعاملات، وعلى أحكام وحكم وعلوم وفضائل وآداب وأنباء عن اليوم الآخر وغير هذا مما يلزم الإنسان في حياته وفى آخرته. وقد أمر القرآن بالأخذ به، وبما جاء به رسول الله (أى سنته) ذلك قول الله سبحانه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر 7، وقوله تعالى {من يطع الرسول فقد أطاع الله} النساء 80، وقوله جل شأنه {وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} النور 63، وقوله تعالى {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} النور 51، وقوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} المائدة 44، وقوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} المائدة 45، وقوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} المائدة 47، ذهب الخوارج إلى أن مرتكب الكبيرة كافر، محتجين بهذه الآيات الثلاث الأخير، وهذا النظر منهم غير صحيح. ذلك لأننا إذا رجعنا إلى قواعد اللغة ودلالات الحروف والأسماء نجد أن كلمة (من) الواردة في تلك الآيات من أسماء الموصول، وهذه الأسماء لم توضع - في اللغة - للعموم، بل هى للجنس، تحتمل العموم، وتحتمل الخصوص. قال أهل العلم باللغة والتفسير، وعلى هذا يكون المراد، والمعنى (والله أعلم) أما من لم يحكم بشاء مما أنزل الله أصلا فأولئك، أى من ترك أحكام الله نهائيا وهجر شرعه كله، هم الكافرون وهم الظالمون، وهم الفاسقون، وذلك بدليل ما سبق من الأحاديث الدالة على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج بها عن إيمانه وإسلامه وإنما يكون آثما فقط. أو أن المراد في هذه الآيات بقول الله (بما أنزل الله) هو التوارة، بقرينة ما قبله وهو قوله {إنا أنزلنا التوراة} وإذا أخذنا هذا المعنى كانت الآيات موجهة لليهود الذين كان كتابهم التوراة، فإذا لم يحكموا بها كانوا كافرين أو ظالمين أو فاسقين، والمسلمون غير متعبدين بما اختص به