فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 678

وقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} أي: من نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسله، {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي: هو قوي عزيز، ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس، وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض.

وفي زاد المعاد:[أَطْيَبُ الْمَكَاسِبِ وَأَحَلّهَا][1]

فَإِنْ قِيلَ فَمَا أَطْيَبُ الْمَكَاسِبِ وَأَحَلّهَا؟ قِيلَ هَذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْفُقَهَاءِ.

أَحَدُهَا: أَنّهُ كَسْبُ التّجَارَة

وَالثّانِي: أَنّهُ عَمَلُ الْيَدِ فِي غَيْرِ الصّنَائِعِ الدّنِيئَةِ كَالْحِجَامَةِ وَنَحْوِهَا.

وَالثّالِثُ أَنّهُ الزّرَاعَةُ وَلِكُلّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ وَجْهٌ مِنْ التّرْجِيحِ أَثَرًا وَنَظَرًا وَالرّاجِحُ أَنّ أَحَلّهَا الْكَسْبُ الّذِي جَعَلَ مِنْهُ رِزْقَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ كَسْبُ الْغَانِمِينَ وَمَا أُبِيحَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ الشّارِعِ وَهَذَا الْكَسْبُ قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَدْحُهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَأُثْنِيَ عَلَى أَهْلِهِ مَا لَمْ يُثْنَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا اخْتَارَهُ اللّهُ لِخَيْرِ خَلْقِهِ وَخَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ حَيْثُ يَقُولُ بُعِثْتُ بِالسّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السّاعَةِ حَتّى يُعْبَدَ اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذّلّةُ وَالصّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَهُوَ الرّزْقُ الْمَاخُوذُ بِعَزّةٍ وَشَرَفٍ وَقَهْرٍ لِأَعْدَاءِ اللّهِ وَجُعِلَ أَحَبّ شَيْءٍ إلَى اللّهِ فَلَا يُقَاوِمُهُ كَسْبُ غَيْرِهِ. وَاَللّهُ أَعْلَمُ.

وفي تفسير هؤلاء العلماء للحديث بعكس ما ذهب إليه شيخ الأزهر، فكلام صاحب الكتاب المردود عليه هو الصحيح المعول عليه.

وقال شيخ الأزهر:.وقوله الشريف (وجعل رزقى في ظل رمحى)

إشارة إلى آية الغنائم (الآية 41 من سورة الأنفال(واعلموا انما غنمتم من شاء فان لله خمسة وللرسول ولذى القربى ) ) وقسمتها، وأن له رزقا في بيت مال المسلمين، حتى لا ينشغل عن الدعوة بكسب الرزق وكان هذا مبدأ في الإسلام، فأصبح لولى أمر المسلمين مرتبا في بيت مال المسلمين حتى يتفرغ لشئونهم، وهذا هو ما فهمه أصحاب رسول الله، فإن أبا بكر رضى الله تعالى عنه بعد أنه اختاره المسلمون خليفة توجه إلى السوق كعادته للتجارة، فقابله عمر رضى الله عنه وقال له ماذا تصنع في السوق. قال أعمل لرزقى وزرق عيالى، فقال له قد كفيناك ذلك، أو قد كفاك الله ذلك. مشيرا إلى هذه الآية، فإن فيها قول الله (فأن لله خمسه) فمرتب الخليفة من هذا الخمس هذا هو الحديث الذى يستهدى به الكتيب فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت