فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 678

غيرهم من الأمم السابقة، فقد كانت - مثلا - توبة أحدهم من ذنب ارتكبه قتل نفسه {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} البقرة 54، وحرم هذا في الإسلام {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} النساء 29، وشرع بديلا لقتل النفس التوبة بالاستغفار وبالصدقات. وبهذا البيان يكون مجرد ترك بعض أوامر الله أو مجرد فعل ما حرم الله مع التصديق بصحة هذه الأوامر وضرورة العمل بها، يكون هذا إثما وفسقا، ولا يكون كفرا، ما دام مجرد ترك أو فعل دون جحود أو استباحة. وعلى ذلك يكون تكفير الحاكم لتركه بعض أحكام الله وحدوده دون تطبيق لا يستند إلى نص في القرآن أو في السنة، وإنما نصوصهما تسبغ عليه إثم هذه المخالفة، ولا تخرجه بها من الإسلام، ولعل فيما قاله رسول الله وأوردناه فيما سبق من قوله (ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل) لعل في هذا الرد القاطع على دعوى تكفير المسلم الذى لم يجحد شيئا من أصول الإسلام وشريعته.

فيقال لشيخ الأزهر: ما هكذا تورد الإبل يا سعد، فأنت تفسر الآيات بما يروق لك، حتى تنسجم مع مذهبك الإرجائي، والتبريري

وهذا قول صاحب كتاب الفريضة الغائبة يقول: إقامة الدولة الإسلامية [1]

هو فرض أنكره بعض المسلمين وتغافل عنه البعض مع أن الدليل على فرضية قيام الدولة واضح بيِّن في كتاب الله تبارك وتعالى فالله سبحانه وتعالى يقول: (( وان احكم بينهم بما أنزل الله ) ).. ويقول ..

(( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) )..

ويقول جل وعلا في سورة النور عن فرضية أحكام الإسلام: (( سورة أنزلناها وفرضناها ) )ومنه فإن حكم إقامة حكم الله على هذه الأرض فرض على المسلمين ولكون أحكام الله فرض على المسلين فبالتالي قيام الدولة الإسلامية فرض على المسلمين، لأن ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأيضًا إذا كانت الدولة لن تقوم إلا بقتال فوجب علينا القتال.

ولقد أجمع المسلمون على فرضية إقامة الخلافة الإسلامية وإعلان الخلافة يعتمد على وجود النواة وهي الدولة الإسلامية ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية فعلى كل مسلم السعي لإعادة الخلافة بجد لكيلا يقع تحت طائلة الحديث، والمقصود بالبيعة بيعة الخلافة

أقول: وقول المؤلف رحمه الله صحيح ولا غبار عليه، وهذا هو الواجب علينا فعله اليوم، ولكن شيخ الأزهر تغافل عن هذه الحقيقة عمدا!!!!

(1) - الجهاد الفريضة الغائبة - (ج 1 / ص 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت