فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 678

عن يوسف والذئب. وقول النبى صلى الله عليه وسلم في تعريف الإيمان (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) ومعناه التصديق القلبى بكل ذلك وبغيره مما وجب الإيمان به. والإيمان في الشرع هو التصديق بالله وبرسله وبكتبه وبملائكته وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر. قال تعالى {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} البقرة 285، وهكذا توالت آيات الله في كتابه ببيان ما يلزم الإيمان به. والإيمان بهذا تصديق قلبى بما وجب الإيمان به، وهو عقيدة تملأ النفس بمعرفة الله وطاعته في دينه. ويؤيد هذا دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم ثبت قلبى على دينك) وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله (هلا شققت قلبه) .وإذا ثبت أن الإيمان عمل القلب، وجب أن يكون عبارة عن التصديق الذى من ضرورته المعرفة، ذلك لأن الله إنما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب، فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغايرا عن وضع اللغة، لبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما بين أن معنى الزكاة والصلاة غير ما هو معروف في أصل اللغة، بل كان بيان معنى الإيمان إذا غاير اللغة أولى.

قلت: وفي الموسوعة الفقهية: إيمَانٌ التَّعْرِيفُ[1]:

1 -الْإِيمَانُ مَصْدَرُ"آمَنَ""وَآمَنَ"أَصْلُهُ مِنْ الْأَمْنِ ضِدَّ الْخَوْفِ. يُقَالُ: آمَنَ فُلَانُ الْعَدُوَّ يُؤْمِنُهُ إيمَانًا , فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَمِنْ هُنَا يَاتِي الْإِيمَانُ بِمَعْنَى: جُعِلَ الْإِنْسَانِ فِي مَامَنٍ مِمَّا يَخَافُ. جَاءَ فِي اللِّسَانِ: قُرِئَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ {إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ} مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ إنْ أَجَارُوا وَأَمِنُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَفُوا وَغَدَرُوا , وَالْإِيمَانُ هُنَا: الْإِجَارَةُ. وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِيمَانُ لُغَةً بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ضِدَّ التَّكْذِيبِ. يُقَالُ: آمَنَ بِالشَّيْءِ إذَا صَدَّقَ بِهِ , وَآمَنَ لِفُلَانٍ إذَا صَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ. فَفِي التَّنْزِيلِ {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} وَفِيهِ {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} وَالْإِيمَانُ فِي الِاصْطِلَاحِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: فَقِيلَ: هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , مَعَ إظْهَارِ الْخُضُوعِ وَالْقَبُولِ لِمَا أَتَى بِهِ. فَهُوَ اعْتِقَادٌ بِالْجَنَانِ , وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ , وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدْرِ , عَلَى مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عليه السلام. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ اللِّسَانِ: النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ. وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ: فِعْلُهَا وَكَفُّهَا تَبَعًا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ: هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ , وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ , إلَّا أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ جَعَلُوا الْأَعْمَالَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ , وَالسَّلَفَ جَعَلُوهَا شَرْطًا فِي كَمَالِهِ. وَقِيلَ: الْإِيمَانُ هُوَ: التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ فَقَطْ , وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لِلَفْظِ (الْإِيمَانِ) وَأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ. وَلَيْسَتْ الْأَعْمَالُ عِنْدَهُمْ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ. فَإِذَا وُجِدَ لَدَى الْإِنْسَانِ الْإِيمَانُ وُجِدَ كَامِلًا , وَإِنْ زَالَ زَالَ دَفْعَةً وَاحِدَةً. أَمَّا

(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 2771) وفتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 11 / ص 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت