فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 678

وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هلال بن فياض، حدثنا أبو عبيدة الناجي قال: سمعت الحسن يقول: من حكم بغير حكم الله، فحكم الجاهلية [هو]

وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح قال: كان طاوس إذا سأله رجل: أفضِّل بين ولدي في النحْل؟ قرأ: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] }

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدة الخوطي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبغض الناس إلى الله، عز وجل ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، وطالب دم امرئ بغير حق ليُرِيق دمه". وروى البخاري، عن أبي اليمان بإسناده نحوه.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: جِنْكِزْخَانُ وذكر وفاته [1]

السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ عِنْدَ التَّتَارِ، وَالِدُ مُلُوكِهِمُ الْيَوْمَ، الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ، يَقُولُونَ: مَنْ عَظَّمَ الْقَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ هَذَا الْمَلِكَ. وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ لَهُمُ الْيَاسَاقَ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، وَيَحْكُمُونَ بِهَا، وَأَكْثَرُهَا مُخَالِفٌ لِشَرَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُتُبِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اقْتَرَحَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَتَبِعُوهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَزْعُمُ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ، فَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ.

وَقَدْ رَأَيْتُ مُجَلَّدًا جَمَعَهُ الْوَزِيرُ بِبَغْدَادَ عَلَاءُ الدِّينِ الْجُوَيْنِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ، فَذَكَرَ فِيهِ سِيرَتَهُ، وَمَا كَانَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقْلِ السِّيَاسِيِّ وَالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالتَّدْبِيرِ الْجَيِّدِ لِلْمُلْكِ وَالرَّعَايَا وَالْحُرُوبِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَصِيصًا عِنْدَ الْمَلِكِ أُزْبَكْ خَانَ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ شَابًّا حَسَنًا، وَكَانَ اسْمُهُ أَوَّلًا تَمَرْجِي، ثُمَّ لَمَّا عَظُمَ سَمَّى نَفْسَهُ جِنْكِزْخَانَ، وَكَانَ هَذَا الْمَلِكُ قَدْ قَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، فَحَسَدَهُ عُظَمَاءُ الْمَلِكِ، وَوَشَوْا بِهِ إِلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ عَلَيْهِ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ طَرِيقًا فِي ذَنْبٍ يَتَسَلَّطُ بِهِ عَلَيْهِ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ تَغَضَّبَ الْمَلِكُ عَلَى مَمْلُوكَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَهَرَبَا مِنْهُ وَلَجَآ إِلَى جِنْكِزْخَانَ فَأَكْرَمَهُمَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا، فَأَخْبَرَاهُ بِمَا يُضْمِرُهُ الْمَلِكُ أُزْبَكْ خَانَ مِنْ قَتْلِهِ وَالْهَمِّ بِهِ، فَأَخَذَ حِذْرَهُ وَتَحَيَّزَ بِدَوْلَةٍ، وَاتَّبَعَهُ طَوَائِفُ مِنَ التَّتَارِ، وَصَارَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أُزْبَكْ خَانَ يَنْفِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَفِدُونَ عَلَيْهِ، فَيُكْرِمُهُمْ وَيُعْطِيهِمْ حَتَّى قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ، وَكَثُرَتْ جُنُودُهُ، ثُمَّ حَارَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أُزْبَكْ خَانَ، فَظَفَرَ بِهِ وَقَتَلَهُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى مَمْلَكَتِهِ وَمُلْكِهِ، وَانْضَافَ إِلَيْهِ عَدَدُهُ وَعُدَدُهُ، وَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ، وَخَضَعَتْ لَهُ قَبَائِلُ التُّرْكِ بِبِلَادِ طَمْغَاجَ كُلِّهَا، حَتَّى صَارَ يَرْكَبُ فِي نَحْوِ ثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ،

(1) - البداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 14 / ص 230)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت