فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 678

ولكن كذلك مع الأحياء والأشياء في هذا الكون العريض , الذي يعيش فيه , ولا يملك أن ينفذ منه , ولا بد له من التعامل معه وفق منهاج سليم قويم.

ثم. . إنه المنهج الوحيد الذي يتحرر فيه الإنسان من العبودية للإنسان. .

ففي كل منهج - غير المنهج الإسلامي - يتعبد الناس الناس. ويعبد الناس الناس. وفي المنهج الإسلامي - وحده - يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده بلا شريك. .

إن أخص خصائص الألوهية - كما أسلفنا - هي الحاكمية. .

والذي يشرع لمجموعة من الناس يأخذ فيهم مكان الألوهية ويستخدم خصائصها. فهم عبيده لا عبيد الله , وهم في دينه لا في دين الله.

والإسلام حين يجعل الشريعه لله وحده , يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده , ويعلن تحرير الإنسان. بل يعلن"ميلاد الإنسان". . فالإنسان لا يولد , ولا يوجد , إلا حيث تتحرر رقبتة من حكم إنسان مثله وإلا حين يتساوى في هذا الشأن مع الناس جميعًا أمام رب الناس. .

إن هذه القضيه التي تعالجها نصوص هذا الدرس هي أخطر وأكبر قضايا العقيده. . إنها قضية الألوهيه والعبوديه. قضية العدل والصلاح. قضية الحريه والمساوا. قضية تحرر الإنسان - بل ميلاد الإنسان - وهي من أجل هذا كله كانت قضية الكفر أو الإيمان , وقضية الجاهلية أو الإسلام.

والجاهليه ليست فتره تاريخيه ; إنما هي حاله توجد كلما وجدت مقوماتها في وضع أو نظام. . وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر , لا إلى منهج الله وشريعته للحياة. ويستوي أن تكون هذه الأهواء أهواء فرد , أو أهواء طبقه , أو أهواء أمه , أو أهواء جيل كامل من الناس. . فكلها. . ما دامت لا ترجع إلى شريعة الله. . أهواء. .

يشرع فرد لجماعه فإذا هي جاهليه. لأن هواه هو القانون. .

أو رأيه هو القانون. . لا فرق إلا في العبارات! وتشرع طبقه لسائر الطبقات فإذا هي جاهليه. لأن مصالح تلك الطبقه هي القانون - أو رأي الأغلبيه البرلمانيه هو القانون - فلا فرق إلا في العبارات!

ويشرع ممثلوا جميع الطبقات وجميع القطاعات في الأمه لأنفسهم فإذا هي جاهليه. . لأن أهواء الناس الذين لا يتجردون أبدًا من الأهواء , ولأن جهل الناس الذين لا يتجردون أبدًا من الجهل , هو القانون - أو لأن رأي الشعب هو القانون - فلا فرق إلا في العبارات!

وتشرع مجموعه من الأمم للبشريه فإذا هي جاهليه. لأن أهدافها القوميه هي القانون - أو رأي المجامع الدوليه هو القانون - فلا فرق إلا في العبارات!

ويشرع خالق الأفراد , وخالق الجماعات , وخالق الأمم والأجيال , للجميع , فإذا هي شريعة الله التي لا محاباه فيها لأحد على حساب أحد. لا لفرد ولا لجماعه ولا لدوله , ولا لجيل من الأجيال. لأن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت