فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 678

والدين لا يواجه الواقع أيا كان ليقرَّه ويبحث له عن سند منه، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كاللافتة المستعارة! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه، فيقر منه ما يقر، ويلغي منه ما يلغي، وينشئ واقعًا غيره إن كان لا يرتضيه، وواقعه الذي ينشئه هو الواقع. وهذا هو المعنى بأن الإسلام:"دين للواقع".. أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها الصحيح!

ولعله يثار هنا سؤال:

"أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟"!.

ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه: - {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} ؟

- {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} !

إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما أَنزله الله، وكما بَلَّغه عنه رسول الله .. فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم، فهم .. أولًا:"واهمون"فيما بدا لهم.

{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى، أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى، فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} ... [النجم:23 - 25]

وهم .. ثانيًا:"كافرون"..

فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين. ومن أهل هذا الدين!. [1]

وهذا رد آخر على شبهات من يدافع عن هؤلاء الطواغيت لأبي محمد المقدسي فك الله أسره:

وهذه الشبهات هي:

• ... عدم كفر الحكام كفر أكبر بل كفرًا دون كفر

• أنهم يقولون لا إله إلا الله

• أنّهم يُصلُّون ويصومون

• من كفّر مسلمًا فقد كفر

• العذر بالجهل

• الإكراه والاستضعاف والرزق والمصلحة

-الشبهة الأولى - يقول البعض: إن هؤلاء الحكام يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله فكيف نكفرهم؟

(1) - معالم في الطريق لا إِله إِلاّ اللهُ مَنْهَجُ حَيَاة ص 75 و معالم في الطريق - (ج 1 / ص 91) والتجربة الجهادية السورية - (ج 1 / ص 93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت