فهرس الكتاب
ب - أن تكون متاخمةً لدار الكفر.
ج - أن لا يبقى فيها مسلم، ولا ذمّيّ آمنًا بالأمان الأوّل، وهو أمان المسلمين.
ووجه قول الصّاحبين ومن معهما أنّ دار الإسلام ودار الكفر: أضيفتا إلى الإسلام وإلى الكفر لظهور الإسلام أو الكفر فيهما، كما تسمّى الجنّة دار السّلام، والنّار دار البوار، لوجود السّلامة في الجنّة، والبوار في النّار، وظهور الإسلام والكفر إنّما هو بظهور أحكامهما، فإذا ظهرت أحكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر، فصحّت الإضافة، ولهذا صارت الدّار دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى، فكذا تصير دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها.
ووجه قول أبي حنيفة: أنّ المقصود من إضافة الدّار إلى الإسلام والكفر ليس هو عين الإسلام والكفر، وإنّما المقصود هو: الأمن، والخوف، ومعناه: أنّ الأمن إن كان للمسلمين في الدّار على الإطلاق والخوف لغيرهم على الإطلاق فهي دار إسلام، وإن كان الأمن فيها لغير المسلمين على الإطلاق والخوف للمسلمين على الإطلاق فهي دار كفر، فالأحكام عنده مبنيّة على الأمان والخوف، لا على الإسلام والكفر، فكان اعتبار الأمن والخوف أولى. وينظر التّفصيل في (دار الحرب) .
دخول الحربيّ دار الإسلام:
7 -ليس للحربيّ دخول دار الإسلام إلاّ بإذن من الإمام أو نائبه، فإن استأذن في دخولها فإن كان في دخوله مصلحة، كإبلاغ رسالة، أو سماع كلام اللّه تعالى، أو حمل ميرة أو متاع يحتاج إليهما المسلمون، جاز الإذن له بدخول دار الإسلام إلاّ الحرم، ولا يقيم في الحجاز أكثر من ثلاثة أيّام، لأنّ ما زاد على هذه المدّة في حكم الإقامة، وهو غير جائز. وفي غير الحجاز يقيم قدر الحاجة. أمّا الحرم فلا يجوز دخول كافر فيه وإن كان ذمّيًّا بحال من الأحوال عند جمهور الفقهاء. لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . وللتّفصيل ينظر: (أرض العرب، حرم) .
مال المستأمن وأهله:
8 -إذا دخل الحربيّ دار الإسلام بأمان من الإمام كان ما معه من مال، وزوجة، وأولاد صغار في أمان، أمّا ما خلّفه في دار الحرب فلا يدخل في الأمان، إلاّ بالشّرط في عقد الأمان. وإن نقض العهد والتحق بدار الحرب بقي الأمان لما تركه في دار الإسلام، وله أن يدخل في دار الإسلام لتحصيل ما تركه من دين الوديعة ونحو ذلك، وإن مات في دار الحرب فتركته في دار الإسلام لورثته. وإن دخل لتجارة جاز للإمام أن يشترط عليه عشر ما معه من مال التّجارة، وله أن يأذن لهم بغير شيء.
استيطان غير المسلم دار الإسلام:
9 -قسّم الفقهاء دار الإسلام إلى قسمين: جزيرة العرب وغيرها: فجزيرة العرب لا يمكّن غير المسلم من الاستيطان فيها، وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء.