فهرس الكتاب
على أن توضع الحرب عشر سنين». ولا يشترط إذن الإمام بالموادعة، حتّى لو وادعهم فريق من المسلمين من غير إذن الإمام جازت موادعتهم، لأنّ المعوّل عليه كون عقد الموادعة مصلحةً للمسلمين.
ولكنّهم لا يخرجون بهذه الموادعة من أن يكونوا أهل حرب، فإذا صالحهم، فإن كان قد أحاط مع الجيش ببلادهم فما يأخذه منهم على الصّلح يكون غنيمةً يخمّسها، ويقسم الباقي على الجيش، لأنّه توصّل إليه بقوّة السّيف، فإن لم ينزل بساحتهم، وأرسلوا إليه وطلبوا منه الموادعة بالمال، فما يأخذه منهم يكون بمنزلة الجزية، لا خمس فيه، بل يصرف في مصارف الجزية.
الأمان لأهل دار العهد:
6 -يمنع الإمام المسلمين والذّمّيّين من إيذاء أهل دار العهد والتّعرّض لهم، لأنّهم استفادوا الأمان في أنفسهم، وأموالهم بالموادعة، أمّا إن أغار عليهم قوم من أهل الحرب، فلا يجب على المسلمين الدّفاع عنهم، لأنّهم بهذا العهد"الموادعة"ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب، لأنّهم لم ينقادوا لحكم الإسلام، فلا يجب على المسلمين نصرتهم. وهذا العهد أو الموادعة: عقد غير لازم محتمل للنّقض، فللإمام أن ينبذ إليهم، لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} أمّا إذا وقع على أن تجري في دارهم أحكام الإسلام فهو عقد لازم، لا يحتمل النّقض منّا، لأنّ العهد الواقع على هذا الوجه عقد ذمّة. والدّار دار إسلام يجري فيها حكم الإسلام.
فإن نقضوا الصّلح بعد استقراره معهم فقد اختلف فيه.
فذهب الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمّد إلى أنّ دارهم تصير دار حرب، وقال أبو حنيفة: إن كان في دارهم مسلم أو كان بينهم وبين دار الحرب بلد للمسلمين، فتبقى دارهم دار إسلام يجري على أهلها حكم البغاة، وإن لم يكن بينهم مسلم ولا بين دار الحرب بلد للمسلمين، فتكون دار حرب.
وإذا نقضوا العهد وكان أحد منهم بدارنا يُبَلَّغ مأمنه، أي ما يأمنون فيه منّا ومن أهل العهد، ثمّ كانوا حربًا لنا.
وأما قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهاهو:773 - 2 مَسْأَلَةٌ: فِي بَلَدِ"مَارِدِينَ"هَلْ هِيَ بَلَدُ حَرْبٍ أَمْ بَلَدُ سِلْمٍ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ بِهَا الْهِجْرَةُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ وَلَمْ يُهَاجِرْ وَسَاعَدَ أَعْدَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ , هَلْ يَاثَمُ فِي ذَلِكَ , وَهَلْ يَاثَمُ مَنْ رَمَاهُ بِالنِّفَاقِ وَسَبَّهُ بِهِ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالُهُمْ مُحَرَّمَةٌ حَيْثُ كَانُوا فِي مَارِدِينَ أَوْ غَيْرِهَا , وَإِعَانَةُ الْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمَةٌ , سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ مَارِدِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ , وَالْمُقِيمُ بِهَا إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إقَامَةِ دِينِهِ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ عَلَيْهِ , وَإِلَّا اُسْتُحِبَّتْ وَلَمْ تَجِبْ وَمُسَاعَدَتُهُمْ لِعَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ , مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ , وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَمْكَنَهُمْ مِنْ تَغَيُّبٍ , أَوْ تَعْرِيضٍ , أَوْ مُصَانَعَةٍ , فَإِذَا لَمْ