فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 678

: {قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الرَّجُلُ يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ , يَكُونُ سَهْمُهُ وَسَهْمُ غَيْرِهِ سَوَاءً؟ قَالَ: ثَكِلَتْك أُمُّك ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ , وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ} ؟. وَمَا زَالَتْ الْغَنَائِمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ , فِي دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ , لَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَغْزُونَ الرُّومَ وَالتُّرْكَ وَالْبَرْبَرَ , لَكِنْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ زِيَادَةُ نِكَايَةٍ كَسَرِيَّةٍ تَسَرَّتْ مِنْ الْجَيْشِ , أَوْ رَجُلٍ صَعِدَ حِصْنًا عَالِيًا فَفَتَحَهُ , أَوْ حَمَلَ عَلَى مُقَدَّمِ الْعَدُوِّ فَقَتَلَهُ , فَهُزِمَ الْعَدُوُّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَاءَهُ كَانُوا يُنَفِّلُونَ لِذَلِكَ. وَكَانَ يُنَفِّلُ السَّرِيَّةَ فِي الْبِدَايَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ , لِئَلَّا يُفَضِّلَ بَعْضَ الْفَاتِحِينَ عَلَى بَعْضٍ , وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ , وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ , لَا لِهَوَى نَفْسٍ , كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ , وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الشَّامِ وَأَبِي حَنِيفَةَ , وَأَحْمَدَ , وَغَيْرِهِمْ , وَعَلَى هَذَا فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ وَالثُّلُثَ بِشَرْطٍ وَغَيْرِ شَرْطٍ , وَيُنَفِّلُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ , مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةٍ فَلَهُ كَذَا , وَمَنْ جَاءَ بِرَاسٍ فَلَهُ كَذَا , وَنَحْوَ ذَلِكَ , وَقِيلَ: لَا يُنَفِّلُ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثِ , وَلَا يُنَفِّلُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ , وَهَذَانِ قَوْلَانِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ , وَكَذَلِكَ - عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ , كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً عَلَى الْمَفْسَدَةِ. وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَجْمَعُ الْغَنَائِمَ وَيَقْسِمُهَا , لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَغُلَّ مِنْهَا شَيْئًا {وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فَإِنَّ الْغُلُولَ خِيَانَةٌ وَلَا تَجُوزُ النُّهْبَةُ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا , فَإِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْجَمْعَ وَالْقِسْمَةَ , وَأَذِنَ فِي الْأَخْذِ إذْنًا جَائِزًا , فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا بِلَا عُدْوَانٍ , حَلَّ لَهُ بَعْدَ تَخْمِيسِهِ , وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ فَهُوَ إذْنٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَاذَنْ , أَوْ أَذِنَ إذْنًا غَيْرَ جَائِزٍ , جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَاخُذَ مِقْدَارَ مَا يُصِيبُهُ بِالْقِسْمَةِ , مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمْعَ الْمَغَانِمِ , وَالْحَالُ هَذِهِ , وَأَبَاحَ الْإِمَامُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ , فَقَدْ تَقَابَلَ الْقَوْلَانِ تَقَابُلَ الطَّرَفَيْنِ , وَدِينُ اللَّهِ وَسَطٌ. وَالْعَدْلُ فِي الْقِسْمَةِ: أَنْ يُقْسَمَ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ , وَلِلْفَارِسِ ذِي الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لَهُ , وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ , هَكَذَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ. وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ , وَالْأَوَّلُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ ; وَلِأَنَّ الْفَرَسَ يَحْتَاجُ إلَى مَئُونَةِ نَفْسِهِ وَسَائِسِهِ - وَمَنْفَعَةُ الْفَارِسِ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ رَاجِلِينَ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُسَوِّي بَيْنَ الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ وَالْهَجِينِ فِي هَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ الْهَجِينُ يُسْهَمُ لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ , كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ , وَالْفَرَسُ الْهَجِينُ , الَّذِي تَكُونُ أُمُّهُ نَبَطِيَّةً وَيُسَمَّى الْبِرْذَوْنَ - وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ التتري , سَوَاءٌ كَانَ حِصَانًا أَوْ حِصَانًا خَصِيًّا , وَيُسَمَّى الْإِكْدِيشَ أَوْ رَمَكَةَ , وَهِيَ ; الْحَجَرُ , كَانَ السَّلَفُ يَعُدُّونَ لِلْقِتَالِ الْحِسَانَ , لِقُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ , وَلِلْإِغَارَةِ وَالْبَيَاتِ الْحَجَرَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَهِيلٌ , يُنْذِرُ الْعَدُوَّ فَيَحْتَرِزُونَ وَلِلسَّيْرِ الْخَصِيَّ ; لِأَنَّهُ أَصْبَرُ عَلَى السَّيْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت