قلت: والأول أظهر لكن قد يقال: إن التضحية بشاة أفضل من المشاركة في بدنة والله أعلم.
(جـ) أفضلها البيضاء ثم العفراء ثم السوداء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم «ضحَّى بكبشين أملحين» والأملح: الأبيض الخالص البياض.
قال شيخ الإسلام (26/ 308) : «والعفراء أفضل من السوداء، وإذا كان السواد حول عينيها وفمها وفي رجليها أشبهت أضحية النبي صلى الله عليه وسلم» اهـ. قلت: يشير إلى حديث عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد فأتى به ليضحى به ...» الحديث [1] .
قال النووي: معناه أن قوائمه وبطنه وحول عينيه أسود، والله أعلم. اهـ.
(د) التضحية بالذكر أفضل من الأنثى، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في أفضل الرقاب: «أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها ..» وقد تقدم.
تقليم الأظفار والأخذ من الشعر لمن أراد أن يضحي:
عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يُضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئًا» [2] .
وقد اختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وهو يريد أن يضحي [3] ، فقال ابن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي: يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يُضحي، لظاهر هذا الحديث.
وذهب مالك والشافعي وأصحابه إلى أن هذا مكروه -كراهة تنزيه- وليس مُحرَّمًا، لحديث عائشة رضي الله عنها: «كنتُ أفتل قلائد بُدن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به، ولا يحرم عليه شيء أحلَّه الله حتى ينحر هديه» [4] .
قالوا: وأجمعوا على أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المُحرِم، فدلَّ على الاستحباب والندب، دون الحتم والإيجاب.
(1) صحيح: أخرجه مسلم (1967) ، وغيره.
(2) صحيح: أخرجه مسلم (1977) ، وغيره وقد تقدم.
(3) «شرح مسلم للنووي» (3/ 138) ، و «المغنى» (9/ 346) ، و «معالم السنن» (2/ 196) و «فقه الأضحية» (ص: 99) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (1698) ، ومسلم (1321) .