الرضاعة وهي سنتان، فدلَّ على أن الرضاعة المحرِّمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك [1] .
2 -حديث عائشة أن النبى -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وعندها رجل، فكأنَّه تغيَّر وجهُه، كأنَّه كره ذلك، فقالت: إنه أخى، فقال:"انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة" [2] .
يعني: أن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسدَّ الرضاعة المجاعة.
3 -عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُحرِّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام" [3] .
4 -عن عبد الله بن دينار قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير؟ فقال عبد الله بن عمر:"جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني كانت لي وليدة [يعني: أمة] وكنت أطؤها، فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلتُ عليها، فقالت: دونك فقد -والله- أرضعتُها، فقال عمر: أَوْجِعها [أي: ضربًا] وائتِ جاريتك، فإنما الرضاعة رضاعة الصغير" [4] .
5 -وعن ابن عمر قال:"لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير" [5] .
6 -وجاء رجل إلى بن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي فحُصر لبنها في ثديها، فجعلتُ أمصُّه ثم أمُجُّه، فأتيت أبا موسى فسألتُه، فقال: حرمت عليك، قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى فقال: ما أفتيتَ هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه، فقال ابن مسعود وأخذ بيد الرجل:"أرضيعًا ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدَّم"فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم [6] .
(1) انظر «تفسير القرطبي» (البقرة: 233) و «ابن كثير» .
(2) صحيح: أخرجه البخاري (5102) ، ومسلم (1455) .
(3) صحيح: أخرجه الترمذي (1162) ، وابن حبان (6/ 214) .
(4) إسناده صحيح: أخرجه مالك (1289) ، وعبد الرزاق (7/ 462) ، والبيهقي (7/ 461) .
(5) إسناده صحيح: أخرجه مالك (1282) ، وعبد الرزاق (7/ 465) ، وابن جرير في «التفسير» (4956) .
(6) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (7/ 463) ، والبيهقي (7/ 461) ، والطبري (4958) .