فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 1933

7 -عن ابن عباس قال:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين" [1] .

8 -إنكار أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة قولها باعتبار رضاع الكبير وسيأتي.

القول الثاني: الرضاع المحرِّم ما كان في مدة ثلاثين شهرًا، وهو مذهب أبي حنيفة [2] وحجته: قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} [3] . فجعل المراد: الحمل في الفصال لا الحمل في الأحشاء!!

القول الثالث: رضاع الكبير يحرِّم كالصغير: وهو مذهب الظاهرية وعطاء والليث [4] ، وبه قالت عائشة رضي الله عنها، وحجة هذا القول:

حديث عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إنى أرى في وجه أبى حذيفة من دخول سالم (وهو حليفه) فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-:"أرضعيه"قالت: وكيف أُرضعه وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال:"قد علمتُ أنه رجل كبير" [5] .

وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأجوبة منها:

1 -أنه واقعة عين خاصة بسهلة وبسالم، فلا عموم لها، ولذا أنكر سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة استدلالها به، فعن عروة قال: أَبى سائر أزواج النبى -صلى الله عليه وسلم- أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحدٌ من الناس -يريد رضاعة الكبير- وقلن لعائشة:"والله ما نرى الذى أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهلة بنت سهيل إلا رخصة في رضاعة سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يدخل علينا أحد بهذه الرضعة ولا يرانا" [6] .

2 -أنه منسوخ، ولا يسلَّم به لا سيما مع عدم العلم بالتاريخ.

قلت: الراجح أن الرضاع المعتبر المؤثِّر ما كان في الحولين الأولين من عمر

(1) إسناده صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (980) ، والبيهقي (7/ 462) .

(2) «بدائع الصنائع» (4/ 5) ، و «الهداية» (1/ 223) .

(3) سورة الأحقاف: 15.

(4) «المحلي» (10/ 9) ، و «المغني» (7/ 542) ، و «جامع أحكام النساء» (3/ 77) .

(5) صحيح: أخرجه مسلم (1453) .

(6) صحيح: أخرجه النسائي (6/ 106) ، ومالك (1288) ، وأحمد (6/ 269) ، والبيهقي (7/ 459) ، وهو عند مسلم (1454) وغيره عن حديث أم سلمة بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت