أوكد من شرط الثمن لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج" [1] .
والأموال تُباح بالبدل، والفروج لا تُستباح إلا بالمهور، وإنما ينعقد النكاح بدون فرضه وتقديره -لا مع نفيه- والنكاح المطلق ينصرف إلى مهر المثل .... فلابد من مهر مسمى مفروض أو مسكوت عن فرضه"اهـ."
قلت: وسيأتي مزيد بيان لبعض المسائل المتعلقة بالصداق قريبًا، إن شاء الله.
الشرط الرابع: الإشهاد أو الإعلان:
وبهذا الشرط يتميَّز النكاح من السفاح، وقد اختلف أهل العلم فيما يشترط في صحة النكاح: الإشهاد أم الإعلان؟ أم كلاهما؟ أم أحدهما؟ أم لا شيء منهما؟ فهذه خمسة أقوال [2] :
الأول: الإشهاد شرط، والإعلان مستحب: وهذا مذهب الجمهور: أبي حنيفة ومالك -والمعتمد عند المتأخرين- والشافعي ورواية عن أحمد، وبه قال النخعي والثوري والأوزاعي.
1 -واحتجوا بزيادة وردت في حديث:"لا نكاح إلا بولي [وشاهدي عدل] "لكن زيادة"وشاهدي عدل"ضعيفة من كل الطرق لكن صححها بعض العلماء [3] .
لكن قال الشافعي -رحمه الله- [4] :"وهذا وإن كان منقطعًا دون النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح الشهود"اهـ.
وقال الترمذي عقب الحديث:"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلف في ذلك من مضى منهم، إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم ..."اهـ المقصود.
(1) صحيح: أخرجه البخاري (5151) ، ومسلم (1418) .
(2) «فتح القدير» (3/ 199) ، و «البدائع» (3/ 376) ، و «ابن عابدين» (3/ 8) ، و «بداية المجتهد» (2/ 42) ، و «الدسوقي» (2/ 216) ، و «روضة الطالبين» (7/ 45) ، و «نهاية المحتاج» (6/ 217) ، و «المغني» (7/ 239) ، و «مجموع الفتاوى» (32/ 127) ، و «الاستذكار» (16/ 214) ، و «المحلي» (9/ 465) .
(3) انظر هذه الطرق ووجه ضعفها في «جامع أحكام النساء» (3/ 322) ، وقد صححها العلامة الألباني في «الإرواء» (6/ 258) فليراجع.
(4) «الأم» (2/ 168) .